فجعل جبريل يأتي بالسورة، وإنَّما نزل جميعًا في ليلة القدر [1] ، وقد ذكره ابن عبدالبر بلفظ قريب من هذا.
وصح أيضًا عن سعيد بن جبير [2] أنه قال: نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في شهر رمضان، فجعل في سماء الدنيا [3] .
وصح أيضًا عن الشعبي [4] أنه قال: بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا [5] .
وهذه الآثار ذكرها كثير من المفسرين في الجمع بين الآيات التي جاء فيها ذكر النزول مقيدًا بزمن محدد، وهي ثلاث آيات:
أولها: قوله تعالى في سورة البقرة: وقوله: ? شَهْرُ رَمَضَانَ ا؟ لَّذِي% أُنزِلَ فِيهِ ا؟ لْقُرْءَانُ ? [البقرة: 185] .
والثانية: قوله تعالى في سورة الدخان: ? إِنَّآ أَنزَلْنَـ! ــهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ"? [الدخان: 3] ."
والثالثة: قوله تعالى في سورة القدر: ? إِنَّآ أَنزَلْنَـ! ــهُ فِي لَيْلَةِ ا؟ لْقَدْرِ = 1 ... ? [القدر: 1] فقالوا: إن الله أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى
(1) سبق تخريجه ص 152.
(2) سعيد بن جبير الوالبي مولاهم، الكوفي، المقرئ الفقيه، أحد الأعلام، سمع ابن عباس وقرأ عليه، وكان من سادات التابعين، علمًا، وفضلًا، وصدقًا وعبادة، قتله الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين. انظر: سير أعلام النبلاء 4/ 321 - 343.
(3) أخرجه ابن جرير في تفسيره 3/ 445 بتحقيق أحمد شاكر.
(4) الشعبي: عامر بن شراحيل، أبو عمرو الهمداني ثُمَّ الشعبي، الإمام، علامة العصر، من كبار التابعين، كان إمامًا حافظًا فقيهًا متفننًا، ثبتًا، متقنًا، قال ابن عيينة: العلماء ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه، مات سنة 104 هـ على المشهور. انظر: طبقات علماء الحديث 1/ 154 - 156.
(5) أخرجه ابن جرير 12/ 652.