لم ينزل جملة واحدة إلى الأرض، وإنَّما كان ينزل به جبريل - عليه السلام - سورة سورة، وآية آية على حسب حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إليه.
وأمَّا نزول القرآن إلى سماء الدنيا فنزل كله جملة واحدة على ما روي عن ابن عباس وغيره في تفسير قول الله عزوجل: ? إِنَّآ أَنزَلْنَـ! ــهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ"? [الدخان: 3] قالوا: ليلة القدر، ونزل فيها القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا) [1] ا هـ."
الدراسة:
من خلال ما سبق يتضح لنا أن ابن عبدالبر - رحمه الله - يرى أن القرآن الكريم نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثُمَّ نزل بعد ذلك بواسطة جبريل - عليه السلام - نجمًا بعد نجم، وحينًا بعد حين.
وهذا القول الذي قال به - رحمه الله - هو أشهر الأقوال في كيفية نزول القرآن، وقد ذكر - رحمه الله - ثلاثة آثار عن ابن عباس في ذلك، وهي آثار صحيحة الأسانيد كما قال السيوطي [2] .
وصح أيضًا عن عكرمة أنه قال: إن القرآن نزل جميعًا، فوضع بمواقع النجوم،
(1) التمهيد 6/ 191.
(2) الإتقان للسيوطي 1/ 129، 130.