: 51] هو التكليم العام، وكلام الله لموسى هو التكليم الخاص [1] .
وإذا تبين لنا معنى الآية على ضوء ما ذكره المفسرون؛ فإنه يتضح لنا أنه لاتعارض بين ما ذكر من كثرة صور ومراتب الوحي، وما جاء من حصر لها في أنواع ثلاثة في الآية الكريمة؛ لأن قوله في الآية ? إِلاَّ وَحْيًا ? يدخل فيه الرؤيا في المنام، وقوله: ? أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ? يعني تكليم الله من وراء حجاب بدون واسطة يقظة، وقوله: ? أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ÷ مَا يَشَآءُ"? يعني إرسال الملك، وهو جبريل في الغالب، وقد يكون غيره، ويدخل في هذا الكيفيات المختلفة لنزول جبريل - عليه السلام - التي وردت في الأحاديث المذكورة سابقًا."
وأمَّا النفث في الروع، فمن العلماء من أدخله في قسم الوحي، وجعله مثل الرؤيا في المنام والإلهام، وهذا واضح في كلام ابن كثير - رحمه الله -، ومنهم من جعله في قسم إرسال الرسول؛ لأن الحديث جاء بلفظ: ? إن روح القدس نفث في روعي ... ? فالنفث في الروع واقع من روح القدس فيدخل تحت قوله تعالى: ? أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ÷ مَا يَشَآءُ"? [الشورى: 51] ."
قال الشيخ مناع القطان [2] : (أمَّا النفث في الروع أي القلب، فقد ذكر في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: ? إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ? [3] والحديث لايدل على أنه حالة مستقلة، فيحتمل أن يرجع إلى إحدى الحالتين المذكورتين في حديث عائشة، فيأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس وينفث في روعه، أو يتمثل له رجلًا وينفث في روعه، ورُبَّما كانت حالة النفث فيما سوى القرآن الكريم) [4] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 12/ 397 - 400.
(2) مناع القطان: من خريجي الأزهر، ودَرَّسَ في كليات جامعة الإمام، وعُيِّن مشرفًا على الدراسات العليا فيها، وله مؤلفات في علوم القرآن وتاريخ التشريع (معاصر) .
(3) سبق تخريجه ص 119.
(4) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 40، وانظر: الإتقان للسيوطي 1/ 142.