الذي هو أحد أقسام التكليم العام.
وإيحاء الرسول أيضًا أنواع دلت عليها الأحاديث كما في الصحيحين من حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف يأتيك الوحي؟ قال: ? أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليَّ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول ?.
قالت عائشة - رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليفصد عرقًا [1] .
وقد سمّى الله كلا النوعين إلقاء الملك، وخطابه وحيًا؛ لما في ذلك من الخفاء، فإنه إذا رآه يحتاج أن يعلم أنه ملك، وإذا جاء في مثل صلصلة الجرس يحتاج إلى فهم ما في الصوت.
والقسم الثالث: التكليم من وراء حجاب، كما كلم موسى عليه السلام، وهذا التكليم مختص ببعض الرسل كما قال تعالى: ? مِنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ? [البقرة: 253] وقال: ? وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ? [الأعراف: 143] وقال بعد ذكر إيحائه إلى الأنبياء:? وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ? [النساء: 164] ، فمن جعل هذا من جنس الوحي الأول فضلاله ومخالفته للكتاب والسنة والإجماع، بل وصريح المعقول من أبين الأمور.
وقد دلّ كتاب الله على أن اسم الوحي والكلام في كتاب الله فيهما عموم وخصوص، فإذا كان أحدهما عامًا اندرج فيه الآخر كما اندرج الوحي في التكليم العام في هذه الآية، واندرج التكليم في الوحي العام حيث قال تعالى: ? فَا؟ سْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ? [طه: 13] وأمَّا التكليم الخاص الكامل فلايدخل فيه الوحي الخاص الخفي الذي يشترك فيه الأنبياء وغيرهم، كما أن الوحي المشترك الخاص لايدخل فيه التكليم الخاص الكامل.
فالتكليم في آية الشورى في قوله: ? وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ ? [الشورى
(1) سبق تخريجه ص 115.