يوحي الله به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيثبت ما أراد من وحيه في قلبه فيتكلم به النبي، وهذا يجمع حال اليقظة والنوم.
وذهب فيما يوحي الله تعالى إلى النبي بإرسال الملك إليه إلى أنه يكون على نوعين: (أحدهما) : أن يأتيه الملك فيكلمه بأمر الله تكليمًا، (والآخر) : أن يأتيه فيلقي في روعه ما أمره الله عزوجل، وكل ذلك بين في الأخبار.
ثُمَّ ذهب الزهري في الوحي إلى أن منه ما كان سرًا فلم يحدث به النبي أحدًا، ومنه ما لم يكن سرًا فحدث به الناس، غير أنه لم يكن مأمورًا بكتبه قرآنًا، فلم يكتب فيما كتب من القرآن.
قلتُ: ومنه ما كان مأمورًا بكتبه قرآنًا فكتب فيما كتب من القرآن) [1] ا هـ.
وقد فصَّل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أنواع التكليم الواردة في الآية، وذكر - بعد أن أورد أثر الزهري السابق - أن الله جعل التكليم في هذه الآية درجات وأقسامًا:
فالأول: هو الوحي وهو الإعلام السريع الخفي إمَّا في اليقظة وإمَّا في المنام، فإن رؤيا الأنبياء وحي، ورؤيا المؤمنين جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
فهذا الوحي يكون لغير الأنبياء، ويكون يقظة ومنامًا، وقد يكون بصوت هاتف، يكون الصوت في نفس الإنسان، ليس خارجًا عن نفسه يقظة ومنامًا.
فهذه الدرجة من الوحي التي تكون في نفسه من غير أن يسمع صوت ملك في أدنى المراتب وآخرها، وهي أولها باعتبار السالك.
وقد يكون الصوت الذي يسمعه خارجًا عن نفسه من جهة الحق تعالى على لسان ملك من ملائكته أو غير ملك، وهو القسم الثاني، حيث قال تعالى:? أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ ? فهذا إيحاء الرسول، وهو غير الوحي الأول من الله
(1) باختصار من كتاب الأسماء والصفات للبيهقي 1/ 497 - 500.