وكل التعريفات السابقة لم تخل من مقال ونقد.
ولعل الأقرب في بيان معنى الوحي في الشرع أن يقال: هو إعلام الله تعالى لمن اصطفاه من عباده بطريق خفية سريعة [1] .
وهذا التعريف عندما يطلق الوحي ويراد به المصدر.
وأمَّا إذا أطلق وأريد به اسم المفعول (الموحَى) فإنه يقال في تعريفه: هو ما أنزله الله على أنبيائه وعرّفهم به من أنباء الغيب والشرائع والحكم [2] .
ولمزيد من الإيضاح والبيان لمعنى الوحي الاصطلاحي الشرعي يُقال: (ينقسم الوحي بمعناه الاصطلاحي إلى قسمين أساسين:
1 -وحي الله إلى ملائكته.
2 -وحي الله إلى رسوله من البشر.
وبيان ذلك: أنه قد جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يبين أن الله يكلم الملائكة ويوحي إليهم، كما قال تعالى: ? وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـ! ـــ%ـئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ا؟ لأَرْضِ خَلِيفَةً ( ... ? الآيات [البقرة: 30] ، وقال تعالى: ? إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ا؟ لْمَلَـ! ـــ%ـئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا ا؟ لَّذِينَ ءَامَنُوا"? الآية [الأنفال: 12] ."
والمذهب الصحيح الذي عليه أهل السنة والجماعة في كيفية وحي الله إلى جبريل بالقرآن أن جبريل - عليه السلام - قد سمع القرآن الكريم من الله تعالى بكلامه المخصوص وبالكيفية التي يعلمها الله تعالى وحده.
ويؤيد هذا ويدل عليه ماجاء في الحديث الشريف عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ? إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم
(1) من كتاب علوم القرآن الكريم للدكتور نور الدين عتر ص 15.
(2) من كتاب الوحي المحمدي لمحمد رشيد رضا ص 44.