5 -ما يلقيه الله إلى ملائكته من أمر ليفعلوه: كما في قول الله تعالى: ? إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ا؟ لْمَلَـ! ـــئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا ا؟ لَّذِينَ ءَامَنُوا ? [الأنفال: 12] ) [1] .
وأمَّا تعريف الوحي في الاصطلاح الشرعي، فقد اختلفت عبارات العلماء في تعريفه، فمنهم من أوجز فقال: (هو الإعلام بالشرع، وقد يطلق الوحي ويراد به اسم المفعول منه، أي الموحى، وهو كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم) [2] .
ومنهم من أسهب فقال: (الوحي معناه في الشرع أن يُعلم الله تعالى من اصطفاه من عباده كلّ ما أراد إطلاعه إليه من ألوان الهداية والعلم، ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر) [3] .
ومنهم من أراد أن يأتي بما لم يأت به السابقون فقال: (وقد عرفوه شرعًا: بأنه إعلام الله تعالى لنبي من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه، أمَّا نحن فنعرفه على شرطنا بأنه عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من قبل الله بواسطة أو بغير واسطة، والأول بصوت يتمثل لسمعه أو بغيرصوت، ويفرق بينه وبين الإلهام بأن الإلهام وجدان تستيقنه النفس وتنساق إلى ما يطلب من غير شعور منها من أين أتى، وهو أشبه بوجدان الجوع والعطش والحزن والسرور) [4] .
(1) من كتاب مباحث في علوم القرآن، لمناع القطان ص 32، 33 بتصرف يسير. ... = =
= = وللتوسع في معرفة معاني الوحي وإطلاقاته يُنظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 289، 290، ونزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي ص 621، 622، والوحي المحمدي لمحمد رشيد رضا ص 43، 44، وكتاب القرآن المبين وكيف نزل به الروح الأمين لمحمد بحيرى إبراهيم ص 24 - 27.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 1/ 14 - 15.
(3) مناهل العرفان لمحمد عبدالعظيم الزرقاني 1/ 64.
(4) هذا تعريف محمد عبده للوحي في رسالة التوحيد كما نقله عنه تلميذه محمد رشيد رضا في كتاب الوحي المحمدي ص 44، 45، ونقله غيره من العلماء الذين ألّفوا في علوم القرآن.
وانظر نقد هذا التعريف وبيان المآخذ عليه كتاب منهج المدرسة العقليَّة الحديثة في التفسير للدكتور فهد ابن عبدالرحمن الرومي 2/ 486 ومابعدها.