العلم [1] .
[3] - ضياع العلم ودرسه يكون بإهماله وترك كتابته وجمعه:
من الأسباب التي جعلت ابن عبد البر يؤلف الكتب الرغبة في جمع الأخبار المتعلقة بكل فن من الفنون، والحرص على جمع كل نوع من الأخبار والآثار إلى بابه، وكل شكل من العلم إلى شكله.
قال ابن عبدالبر وهو يذكر سبب تأليف كتابه: جامع بيان العلم وفضله:(وقد جمع أقوامٌ في مثل ما سئلنا عنه وذكرناه في كتابنا هذا أبوابًا لو رأيتها كافية دللت عليها، ولكني رأيت كل واحد منهم جمع ما حضره وحفظه وما خشي التفلت عليه وأحب أن ينظر المسترشد إليه، ولو أغفل العلماء جمع الأخبار، وتمييز الآثار، وتركوا ضمّ كل نوع إلى بابه، وكل شكل من العلم إلى شكله؛ لبطلت الحكمة، وضاع العلم ودَرَسَ، وإن كان لعمري قد درس منه الكثير بعدم العناية، وقلة الوعاية، والاشتغال بالدنيا والكَلَبِ عليها، ولكن الله عزوجل يبقي لهذا العلم قومًا - وإن قلُّوا - يحفظون على الأمة أصوله، ويميزون فروعه، فضلًا من الله ونعمة، ولايزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم منه الآخر، فإن ذهاب العلم بذهاب العلماء كما قال رسول الله [2] .
وسترى هذا المعنى وشبهه في كتابنا هذا إن شاء الله بحوله وقوته، فالحول والقوة لله وهو حسبي ونعم الوكيل) [3] ا هـ.
(1) انظر: جامع بيان العلم وفضله 1/ 763.
(2) هذا معنى حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب العلم، باب: رفع العلم وقبضه ... رقم [2673] عن عبد الله بن عمرو بلفظ: ? إن الله لايقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا بغير علم فضلوا وأضلوا ? ص 1072، 1073.
والحديث في البخاري أيضًا في كتاب العلم، باب: كيف يقبض العلم رقم [100] ص 45.
(3) جامع بيان العلم وفضله 1/ 21، 22.