فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 528

المتعلمين، وكافة المسلمين على العلماء وعلى المتعلمين، وكافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه؛ لأن الأخذ بناسخه واجب فرضًا، والعلم به لازم ديانة، والمنسوخ لايُعمل به، ولاينتهي إليه، فالواجب على كل عالم علمُ ذلك لئلا يوجب على نفسه أو على عباد الله أمرًا لم يوجبه الله عزوجل، أو يضع عنه فرضًا أوجبه الله عزوجل) [1] ا هـ.

فهذا يبيّن أن علم الناسخ والمنسوخ لابُدّ من تعلمه ومعرفته وإتقانه، لأهميته في فهم القرآن الكريم، والعمل بأحكامه.

ومِمَّا يعين على معرفة الناسخ والمنسوخ معرفة زمن النزول، وأين نزل، وفيمن نزل، ومعرفة المكي والمدني، ومعرفة السيرة والتاريخ، ولذلك كانت هذه من العلوم التي ينبغي الوقوف عليها والعناية بها والميل بالهمة إليها كما قال ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى -.

والقسم الثاني: موضوعات يحسن تعلمها ومعرفتها، لما لها من أثر محمود على مَن علمها وأتقنها.

ومن ذلك معرفة فضائل الآيات والسور وأي ذلك أفضل وأعظم عند الله.

أخرج مسلم في صحيحه، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ? يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية في كتاب الله معك أعظم؟ ? قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: ? يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية في كتاب الله معك أعظم؟ ? قال: قلتُ: ? ا؟ للَّهُ لاَ إِلَـ! ـهَ إِلاَّ هُوَ ا؟ لْحَيُّ ا؟ لْقَيُّومُ"? [البقرة: 255] قال: فضرب في صدري، وقال: ? والله! ليَهْنِكَ العلمُ أبا المنذر ? [2] ."

ذكر ابن عبد البر هذا الحديث في كتابه جامع بيان العلم وفضله، باب: معرفة أصول العلم وحقيقته ... مستدلًا به على أن معرفة فضائل الآيات مِمَّا يطلق عليه اسم العلم، ومهما يُهنّأ مَن علمه على علمه به، ويستحق المدح والثناء على هذا

(1) جامع بيان العلم وفضله 1/ 767، وسيأتي - إن شاء الله - في موضوع النسخ.

(2) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب: فضل سورة الكهف، وآية الكرسي رقم [810] ص 316 (ط: بيت الأفكار الدولية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت