فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 528

وكلام ابن عبد البر هذا يؤخذ منه فوائد مهمة في التأليف والكتابة:

منها: أن من أراد الكتابة والتأليف والبحث في موضوع ما، أو مسألة من مسائل العلم فعليه أن ينظر قبل ذلك هل سبقه أحد إلى ذلك أو لا؟.

فإذا كان هناك من سبقه إلى التأليف فيما أراد التأليف والكتابة فيه فلينظر، هل أحسن السابق التأليف، واستوعب القول في الموضوع الذي ألف فيه وكتبه أو لا؟.

فإذا كان قد أحسن واستوعب وأتى بما لا مجال للزيادة عليه، فالواجب الإحالة على تأليفه وعدم الكتابة في ذلك الموضوع مرة أخرى، إذا لم يكن هناك زيادة على ما جاء به.

وليس من الحكمة أن يَشْتَغِلَ أحدٌ بالتأليف أو الكتابة أو البحث فيما فُرِغَ منه وقتل بحثًا، بل هذا يعتبر من إضاعة الأوقات، وإهدار الطاقات فيما لا داعي له. بل قد يكون لإعادة الكتابة والتأليف أضرارٌ وآفات يعلمها من كان عنده نظر ثاقب بعيد ينظر من خلاله إلى مدى ما حصل من إعراض من الناس وإغفالٍ للكتب القديمة الأصلية بسبب الاشتغال بكتب متأخرة لا همّ لأصحابها إلاَّ الكتابة والجمع من غير تحقيق ولا تمييز ولا إتقان - والله المستعان -.

وأمَّا إذا كان ما يراد بحثه - وإن كُتب فيه سابقًا - بحاجة إلى بحثِ وكتابة وإضافة وتحقيق، فالحكمة تقتضي التأليف فيه، والبحث في جوانبه ومسائله حتى تتم الفائدة وينتشر العلم بين الناس.

ومن فوائد كلام ابن عبدالبر السابق: الحرص عند التأليف والكتابة على جمع الأخبار وتمييز الآثار وضم كل نوع إلى بابه وكل شكل من العلم إلى شكله، حتى لايضيع العلم ويدرس.

وهذا في الحقيقة من أهم واجبات المتأخرين الذين يريدون المساهمة في إحياء العلم ونشره بين الناس.

فجمع أقوال العلماء السابقين المتفرقة، وبيان الصحيح منها والضعيف وضم كل نوع إلى بابه الذي يدخل تحته، وكل شكل إلى شكله، باب واسع كبير من أبواب البحث والتأليف، وهو بحاجة إلى اهتمام وعناية من الباحثين وهو مجالٌ خصبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت