لم يردها قياس عربية، ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها". [1] وسيرد معنا هذا الضابط في حكمنا على القراءات الشاذة."
الشرط الثالث: موافقة رسم المصحف:
المراد برسم المصحف: رسم خط المصحف من الزيادة والحذف، والهمز والبدل، والفصل والوصل، وما فيه قراءتان فكتب على إحداهما. [2]
والمراد من الموافقة لرسم المصحف: الموافقة لأحد المصاحف العثمانية التى أرسل بها سيدنا عثمان إلى الأمصار، فلا يتقيد بمصحف الإمام، وهو المصحف الذى أمسكه عثمان لنفسه وذلك نحو قوله- تعالى-: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [3] بزيادة"من"فى المصحف المكى دون غيره، وقوله:"وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ" [4] بزيادة الباء في الاسمين في المصحف الشامى دون غيره، وبالأولى قرأ ابن كثير، وبالثانية قرأ ابن عامر، ولم يقل أحد بأن ذلك شاذ. [5]
ومعنى قوله"يحوى"ما يحتمله رسم المصحف كقراءة من قرأ"مالك يوم الدين"بالألف فإنها كتبت بغير ألف في جميع المصاحف، فاحتملت الكتابة أن تكون"مالك"فُعِل بها كما فُعِل باسم الفاعل من قوله قادر وصالح ونحو ذلك مما حُذفت منه للاختصار، فهو موافق للرسم ولو تقديرا. [6]
ويندرج تحت هذا الشرط ـ موافقة الرسم و لو احتمالا ـ ما وقع الاختلاف فيه بالحركة والسكون نحو"القُدُسُ"و"القُدْسُ"، و بالتخفيف و التشديد نحو"يَنْشُركم و"يُنَشِّركم"بيونس، وبالقطع والوصل المعبر عنه بالشكل نحو"ادخلوا"و"أدخلوا"بغافر، وباختلاف الإعجام نحو"يعلمون"و"يفتح"، و بالإعجام والإهمال نحو"نُنْشِزُها"و"نُنْشِرُهَا"، وكذا المختلف في كيفية لفظها كالمدغم والْمُسَهَّل والمُمَال والمرقَّق والمدوَّر، فإن المصاحف العثمانية هكذا كلها لتجردها عن أوصافها. [7] "
واعلم أن مخالفة الرسم في حرف مُدغَم أو مُبْدَل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة، ألا ترى أنهم يعدون إثبات ياءات الزوائد وحذف يا"تَسْألْنِى"بالكهف، وقراءة"وأكون من الصالحين"ونحو ذلك من مخالف الرسم غير مردود، لرجوعه لمعنى واحد، وتمشيه مع صحة القراءة وشهرتها بخلاف زيادة كلمة ونقصانها،
(1) المرجع السابق ذاته.
(2) معجم القراءات القرآنية مع مقدمة في القراءات وأشهر القراء، إعداد الدكتور / أحمد مختار عمر
والدكتور/ عبد العال سالم مكرم جـ 1 صـ 40، ط عالم الكتب.
(3) التوبة:100.
(4) آل عمران: 184.
(5) لطائف الإشارات جـ 1 صـ 68.
(6) منجد المقرئين صـ 93، النشر جـ 1 صـ 11.
(7) مناهل العرفان جـ 1 صـ 420، 421.