وتقديمها وتأخيرها، حتى ولو كانت حرف معنى فإن له حكم الكلمة، ولا نُسَوِّغ مخالفة الرسم فيه. وهذا هو الحد الفاصل في حقيقة اتباع الرسم ومخالفته. [1]
وأكثر ما روى مخالفا للرسم بالزيادة والنقصان ما جاء عن عبد الله بن مسعود وأبى بن كعب - رضى الله عنهما - ولكن المصاحف كتبت على اللفظ الذى اُسْتُقِرَّ عليه في العرضة الأخيرة على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. [2]
وهذا الشرط - الموافقة لرسم المصحف - يكاد يجمع عليه القراء؛ لأنهم يرون أن مصاحف عثمان - رضى الله عنه - تمت بإجماع الصحابة الذين قرروا إحراق ما عداها؛ ومن هنا كان الأخذ بأى قراءة مخالفة للرسم يعنى مخالفة هذا الإجماع. [3]
القراءات الشاذة في اللغة والاصطلاح:
معنى القراءات الشاذة في اللغة:
الشذوذ لغة: مصدر شَذَّ يَشِذُّ ويَشُذُ شُذُوذًا بمعنى ندر عن الجمهور 0 ويقال: شذَّ الرجُل إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شئ منفرد فهو شاذ 0
والشُذَّان والشَّذَّان بالضم والفتح: ما تفرق من الحصى وغيره. [4]
معنى الشاذ في الاصطلاح:
تعريف القراءة الشاذة عند ابن الجزرى:
ما وافق العربية، وصح سنده وخالف الرسم من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك مما جاء عن أبى الدرداء وعمر وابن مسعود 0
فهذه القراءات تسمى اليوم شاذة؛ لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه وإن كان إسنادها صحيحا فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها. [5]
تعريف القراءة الشاذة عند مكى:
يقول: ما صح نقله عن الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يُقْرَأ به لعلتين: إحداهما أنه لم يوجد بإجماع وإنما أُخِذَ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الآحاد 0
والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أُجْمِعَ عليه، فلا يُقْطَع على مُغيِّبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ولا يكفر من جحده وبئسما صنع إذا جحده 0
(1) 1 - المرجع السابق ذاته.
(2) 2 - المرشد الوجيز ص 172.
(3) 3 - في علوم القراءات ص 53.
(4) 4 - لسان العرب جـ 3 ص 494، مادة"ش، ذ، ذ"، تاج العروس ج 1 ص 2400
(5) 5 - منجد المقرئين ص 96.