1 -في قوله تعالى:
قال المفسر:
والمعنى أن الشيطان أنسى يوسفَ ذكرَ ربّه حين طلب الفرج، من غيره واستعان بمخلوق مثله وتلك غفلة عرضت ليوسف فان الاستعانة بالمخلوق لدفع الضرر جائزة في الشريعة الا أنه لما كان يوسف في اشرف المراتب والمقامات وهي منصب النبوة والرسالة لا جرم صار يوسف مؤاخذا بهذا القدر من الاستعانة فان حسنات الابرار سيئات المقربين.
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 13 ص 428)
بيان الدخيل
هذا الرأي من الآراء الفاسدة التي تناولها المفسر وقد رد بعض العلماء هذا المعنى ومنهم الامام ابن كثير [1] "في تفسيره ورد الأقوال التي تقول بنسيان يوسف ربه وأن الضميرعائد على الناجي فقال:"
لما ظن يوسف، عليه السلام، نجاة أحِدهما -وهو الساقي -قال له يوسف خفية عن الآخر والله أعلم، لئلا يشعره أنه المصلوب قال له: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} يقول: اذكر قصتي عند ربك وهو الملك -فنسى ذلك الموصَى أن يُذَكِّر مولاه بذلك، وكان من جملة مكايد الشيطان، لئلا يطلع نبي الله من السجن.
هذا هو الصواب أن الضمير في قوله: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} عائد على الناجي، كما قال مجاهد، ومحمد بن إسحاق وغير واحد. ويقال: إن الضمير عائد على يوسف، عليه السلام، رواه ابن جرير، عن ابن عباس، ومجاهد أيضا، وعِكْرِمة، وغيرهم. وأسند ابن جرير هاهنا حديثا فقال:
(1) 1 - تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 391) أنظر الحكم على السند ص 148.