فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 932

والمراد بالمتواتر ما رواه جمع عن جمع يمتنع تواطئهم على الكذب، من البداءة إلى المنتهى، من غير تعيين عدد على الصحيح، وقيل بالتعيين ستة، أو اثنا عشر، أو عشرون، أو أربعون، أو سبعون، أقوال. [1]

أما عدم اشتراط التواتر فهو قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدِّثين، وغيرهم؛ لأن القرآن عند الجمهور من أئمة المذاهب الأربعة هو ما نقل بين دفتى المصحف نقلا متواترا، وحينئذ فلابد من اشتراط التواتر، وصرح بذلك جماعات كابن عبد البر، والنووى، والزركشى، والسبكى، والأسنوى، والأذرعى وعلى ذلك أجمع القراء، ولم يخالف من المتأخرين إلا مكى وتبعه بعضهم كابن الجزري. [2]

وسيمر معنا هذا الضابط كثيرا عند حكمنا على كثير من القراءات الشاذة بأنها فقدت ركن التواتر

الشرط الثاني: أن يكون للقراءة وجه شائع في العربية:

ومعنى قوله أن يكون للقراءة وجه شائع في العربية: أن توافق وجهًا مشهورا ومُعْتَد به مما قاله النحاة، سواء أكان هذا الوجه الأصح أم الصحيح؛ لأن القراءة متى ثبتت بالسند المتواتر وموافقة رسم المصحف فلا ينبغى أن تُرَد بل تُصْبح هى حجة على قواعد النحو، لا أن تكون قواعد النحو حجة عليها. وقد أحسن الكوفيون باحتجاجهم بقراءة حمزة"واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَام" [3] بجر الأرحام على أنه يجوز العطف على المجرور دون إعادة الجار، والبصريون المعارضون لهذا القول يقولون إن"الأرحام"جُرَت على القسم تعظيما لها وحثا على صلتها [4] .

وقوله في الضابط"ولو بوجه"؛ أى: وجه من وجوه النحو، سواء أكان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح؛ إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية، فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم بل أجمع الأئمة المقتدى بهم من السلف على قبولها كإسكان"بارِئْكم ويأمْركم". [5]

قال أبو عمرو الدانى في كتابه جامع البيان- بعد ذكره إسكان"بارئْكم ويأمركم"لأبى عمرو وحكاية إنكار سيبويه له فقال: أى ـ الدانى -"والإسكان أصح في النقل وأكثر في الأداء، وهو الذى أختارُه وآخُذْ به، وأئمة القُرَّاء لا تُعْمِل في شئ من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية إذا ثبتت عنهم"

(1) إتحاف فضلاء البشر جـ 1 صـ 71.

(2) لطائف الإشارات جـ 1 صـ 70.

(3) النساء: 1.

(4) لطائف الإشارات جـ 1 صـ 96، الإتحاف جـ 1 صـ 70، القراءات أحكامها ومصادرها صـ 78.

(5) النشر جـ 1 صـ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت