قال ابن الجزري في أول كتابه النشر: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولواحتمالًا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أوشاذة أوباطلة، سواء كنت عن السبعة أم عمن هوأكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة، وهومذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافة
نقل السيوطي عن ابن الجزري أن أنواع القراءات من حيث السند ستة:
الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه؛ مثاله: ما اتفقت الطرق على نقله عن السبعة. وهذا هو الغالب في القراءات.
الثاني: المشهور: وهو ما صح سنده بأن رواه العدل الضابط عن مثله وهكذا، ووافق العربية، ووافق أحد المصاحف العثمانية، وسواء أكان عن الأئمة السبعة أم العشرة أم غيرهم من الأئمة المقبولين، واشتهر عند القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ، إلا أنه لم يبلغ درجة التواتر؛ مثاله: ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض. ومن أشهر ما صنف في هذين النوعين"التيسير"للدانى، و"الشاطبية"، و"طيّبة النشر في القراءات العشر". وهذان النوعان هما اللذان يُقرأ بهما مع وجوب اعتقادهما ولا يجوز إنكار شئ منهما.
الثالث: الآحاد: ما صح سنده، وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور. وهذا النوع لا يقرأ به ولا يجب إعتقاده. ومن ذلك ما أخرجه الحاكم من طريق عاصم الجحدرى عن أبى بكرة أن النبى- صلى الله عليه وسلم- قرأ"متكئين على رفارف خضر وعباقرى حسان" (الرحمن:76) [1] ، ومنه"لقد جاءكم رسول من أَنْفَسِكم"بفتح الفاء (التوبة: 128) .
الرابع: الشاذ: وهو ما لم يصح سنده كقراءة ابن السميفع"فاليوم ننحيك ببدنك" [2] بالحاء المهملة،"لتكون لمن خَلَفك آية" [3] بفتح اللام من كلمة"خَلْفَكَ".
الخامس: الموضوع: وهو ما ينسب إلى قائله من غير أصل؛ مثل القراءات التى جمعها
محمد بن جعفر الخزاعى ونسبها لأبى حنيفة كقراءة:"إنما يخشى اللهُ من عباده العلماءَ" [4] برفع اسم الجلالة ونصب العلماء.
السادس: ما يُشْبه المدرج من أنواع الحديث: وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير، كقراءة سعد بن أبى وقاص"وله أخ أو أخت من أم" [5] بزيادة لفظ أم، وقراءة"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج" [6] بزيادة عبارة فى"مواسم الحج". أخرجها
(1) أخرج القراءة الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير / باب قراءات النبى- صلى الله عليه وسلم- مما لم يخرجاه وقد صح سنده ج 7 ص 71 رقم 2899.وج 7 ص 112 رقم 2940
(2) قراءة شاذة في سورة يونس:92.
(3) قراءة شاذة في سورة يونس:92.
(4) قراءة شاذة في سورة فاطر:28.
(5) قراءة شاذة في سورة النساء: 12.
(6) قراءة شاذة في سورة البقرة:198.