واخرج ابن جرير عن السدي ,قال: كانوا يسمعون من النبي صلى الله علييه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنزلت.
(انظر تفسير حدائق والريحان ج 10 ص 371)
بيان الدخيل
قول المفسر في سبب نزول الأية يعتبر من الدخيل وفيه جهات ضعف فقد ذكر هذا الاثر الامام الطبري في تفسيره" [1] حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط. عن السدي:"لا تخونوا الله والرسول"الآية، قال: كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين."
وضعف الأثر بسبب أمور
1 -ضعف أسباط وهوأسباط بن نصر الهمداني: مختلف فيه، وضعفه أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر ويقال أبو نصر صدوق كثير الخطأ يغرب" [2] "
2 -فيه ارسال من السدي وان كان ثقة الا أنه لم يعاصر نزول الوحي
3 -ليس فيه صيغة سبب النزول بل جاءت على صيغة التفسير
كما أن الامام الطبري نفسه لم يرجح أثرا بعينه يجزم به في سبب نزول الأية كما مر معنا في الأثر السابق
4 -في قول الله تعالى:
{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}
قال المفسر:
لما بويع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وأمر أصحابه أن يلحقوا بالمدينة، أشفقت قريش أن يعلوَ أمره، وقالوا: والله لكأنكم به قد كرَّ عليكم بالرجال، فاجتمع جماعة من أشرافهم ليدخلوا دار الندوة فيتشاوروا في أمره، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ كبير، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا شيخ من أهل نجد، سمعت ما اجتمعتم له، فأردت أن أحضركم، ولن تعدموا من رأيي نصحًا، فقالوا: ادخل، فدخل معهم، فقالوا: انظروا في أمر هذا الرجل، فقال بعضهم: احبسوه في وَثاق، وتربَّصوا به ريب المنون. فقال إبليس: ما هذا برأي، يوشك أن يثب أصحابه فيأخذوه من أيديكم. فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم. فقال: ما هذا برأي
(1) - المصدر السابق ج 13 ص 483 الاثر رقم 15927
(2) - تقريب التهذيب - (ج 1 / ص 76) انظر الحكم على السند ص 151.