4 -المرحلة الرابعة: وتمتد هذه المرحلة من العصر العباسي حتى العصر الحاضر وهذه المرحلة هي أخطر المراحل بعدما اتسعت الفتوحات الإسلامية ودخلت فرق وجماعات لها آراء وميول وأهواء منحرفة وتعصب كل فريق لرأيه وجعله هو المقياس والميزان وكثر القصاصون ورواة الأخبار فانتشر الكذب وفشت القصص عن الترغيب والترهيب والزهد والقناعة وظهر أرباب الفنون المختلفة فكل من برع في فن من الفنون كالفقه واللغة والإعراب والنحو والفلسفة والانتصار للمذاهب الفقهية انعكس ذلك على تفسيره مما أدي إلي دخول أشياء كثيرة ليست من التفسير في شيء" [1] ".
أسباب الدخيل:
بعد دراسة المراحل التي مر فيها الدخيل يتبين أن أسباب الدخيل داخلية وخارجية:
أولًا: الأسباب الداخلية:
(1) حذف الأسانيد والابتعاد عن مصادر التفسير الصحيحة، وذلك من خلال تفسير النص القرآني بالأحاديث والآثار الموضوعة والضعيفة، قال الزركشي: لطالب التفسير مصادر كثيرة؛ أمهاتها أربعة: الأول: النقل عن النبي، وهذا هو الطراز الأول، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع [2] .
(2) دخول الاسرائيليات في التفسير من خلال سؤال أهل الكتاب عن تفسير النص القرآني، وجعل الروايات الإسرائيلية تفسيرًا لكتاب الله ,وكان الامام ابن عباس يقول: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أُنزل على رسول الله أحدث؟ تقرؤونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بَدَّلوا كتاب الله، وغَيَّرُوه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟! لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم [3] .
(3) ظهور فنون خاصة ومختلفة كالفقه واللغة والتصوف و الاعتماد عليها بمفردها في التفسير صحيح أن معرفة اللغة العربية أحد أهم شروط المفسر، وهو المعين على فهم كتاب الله ـ تعالى ـ، وبه يُعرف مفردات الألفاظ ومدلولاتها.
(1) 1 - الدخيل في التفسير أ. د. ثناء علي مخيمر الشيخ ص 27
(2) 2 - البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين عبد الله الزركشى جـ 2 صـ 156 - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط دار المعرفة بيروت. ومصادر التفسير الصحيح هو التفسير بالماثور من القرآن والسنة الصحيحة.
(3) أخرجه البخاري: كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم ـ: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء.