فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 932

يقول مجاهد: (لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالمًا بلغات العرب) [1] ، إلا أن ذلك لا يغني عن المصادر الأصلية؛ وهي: القرآن، والسنة، وأقوال الصحابة.

(4) الاعتماد على مجرد العقل والاجتهاد في تفسير النص القرآني، قال الرسول: (مَنْ قال في كتاب الله ـ تعالى ـ برأيه فأصاب، فقد أخطأ) [2] ، مما أدى الى الجهل بنصوص الآيات ومدلولاتها واتباع المتشابه والخوض فيما استأثر الله به وتكلم البعض بأهوائهم وبدعهم وعم الجهل بعلوم القرآن كالناسخ والمنسوخ من الآيات

لذا كان من أهم شروط المفسر معرفته بالناسخ والمنسوخ، فما ثبت ولم ينسخ كان محكمًا، وجب العمل به، وما كان منسوخًا لم نعمل به، ثم إن بمعرفته يُعرف الحلال والحرام وبه يتم الاهتداء إلى صحيح الأحكام.

قال القرطبي: (معرفة هذا الباب أكيدة وفائدته عظيمة، لا يستغنى عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلاَّ الجهلة الأغبياء؛ لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام) [3] .

ثانيا: أسباب خارجية:

(1) لقد تبين لنا من خلال الدراسة التاريخية أن أخطر أسباب ظهور الدخيل هو ظهور الفرق والاختلافات السياسية والمذهبية والتي طوعت تفسير النصوص القرآنية بما يخدم أغراضها وأهدافها المريضة والحاقدة والتي استمرت الى عصرنا الحاضر متخذة صورا وأقنعة جديدة تحت غطاء الحداثة والاستشراق والعولمة وترك القديم والالتفات الى الجديد, والانسياق في ظل العلمانية ليفرغ كتاب الله من مضامينه وأهدافه

(2) عدم تحقق كفاءة المفسر:

ينبغي لمن تعرض لتفسير كتاب الله أن تتوفر فيه صفات في شخصيته وصفات في منهجه العلمي وتأصيله الصحيح للتفسير بما يزيل الغموض ويرفع الاشكالات والتعارضات كمعرفته باللغة والناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد وأسباب النزول وغيرها من العلوم قال الزركشي: واعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي حقيقة، ولا يظهر له أسرار العلم من غيب المعرفة، وفي قلبه بدعة، أو إصرار على ذنب، أو في قلبه كبر أو هوى، أو حب الدنيا،

(1) الإتقان: 2/ 510.

(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: العلم، باب: الكلام في كتاب الله بغير علم، حديث رقم (2652) ، والحديث قال عنه الألباني: ضعيف.

(3) الجامع لأحكام القرآن 2/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت