صلي الله عليه وسلم ولا تسمع؟ فقال ابن عباس إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف)" [1] ".
والأمثلة الدالة علي تنزيه الصحابة، وتحريهم الدقة كثيرة مبسوطة بها الكتب فكانوا رضي الله عنهم حجر الزاوية في بناء هذه الأمة المسلمة فالغض من شأنهم والنظر إليهم بالعين المجردة من الاعتبار لا يليق والمركز السامي الذي تبوءوه ولا يوائم المهمة الكبرى التي انتدبوا لها، فالطعن فيهم والتجريح بهم يؤدي إلي النيل مما خلفوه من تراث إسلامي، ولقد انتبه إلي هذا أعداء الإسلام منذ ظهوره فوجهوا اتهامهم إلي صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم فاتهموهم بسوء الحفظ، وعدم الضبط، وعدم التثبت والتحري في نقلهم كتاب الله وسنته نبيه .. فأصحاب الرسول صلي الله عليه وسلم عدول ثقات خير أُمه أُخرجت للناس لا يطعن فيهم إلا كل زنديق فقد قال الزرقانى في هذا قول أبي زرعة الرازي إذا رأيت الرجل ينتقص بأصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك لان الرسول حق والقرآن حق وما جاء به حق وإنما أدي ذلك إلينا كله الصحابة .. وهؤلاء (يعني الزنادقة) يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولي وهم زنادقة والله أعلم" [2] ".
لكن هذه المرحلة ظهر بعض الخلل في نهايتها خاصة بعد ما جاءت فتنة التحكيم بين الإمام علي رضي الله عنه وبين معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه وظهرت فرقه الخوارج والشيعة والمرجئة وغيرها من الفرق وذلك في سنه أربعين أو احدي وأربعين هجريه
وسعت كل فرقه لتفسير القرآن حسب أهوائها بما يخدم مذهبها أو علي الأقل لا يتصادم مع مبادئها" [3] "
2 -المرحلة الثانية: وهي عصر التابعين
في هذا العصركثر فيه الوضع والكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم لذلك كان العلماء لا يقبلون حديثا إلا إذا كان مسندا وثبت لديهم عدالة رواته وقوة ضبطهم وكان منهاج العلماء في ذلك منذ أن ظهر الوضع فقد روي الإمام مسلم عن ابن سيرين أنه قال (لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالًا) " [4] "
ومنشأ الخطر في هذه المرحلة بظهور الدخيل راجع إلى اختصار الأسانيد وذكر أقوال غير منسوبه لقائلها ولربما كان ذلك اكثر في عهد تابعي التابعين قال الحافظ السيوطي (إن الدخيل
(1) - مناهل العرفان للشيخ الزر قاني ج 1 ص 330 بتصرف، والحديث في صحيح مسلم شرح الإمام النووي ج 1 النهي عن الرواية عن الضعفاء ص 82، 81
(2) - انظر مناهل العرفان للزر قاني ج 1 ص 335 بتصرف
(3) - الدخيل في التفسير أ. د. ثناء علي مخيمر الشيخ ص 27
(4) - انظر صحيح مسلم ج 1 ص 34