سياسة وفرق مبتدعه ولربما ظهر أكثر بعد اتساع الفتوحات الإسلامية ولم تكن طعنات الحاقدين من اليهود والنصارى والمستشرقين عنه ببعيد ويمكن أن نشخص هذا التدرج في أربعة مراحل هامه وبارزه علي النحو التالي:
1 -المرحلة الأولي: وتبدأ من بعثه النبي (صلي الله عليه وسلم) وتنتهي بانتهاء عصر الصحابة وظهور الفرق المبتدعة في هذه المرحلة تلقى الصحابة الكرام الوحي من رسول الله صلي الله عليه وسلم بلسان عربي مبين علموا ألفاظه و أحكامه وعلومه (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) " [1] "ويذهب بعض العلماء الى أن النبي بين لأصحابه كل ألفاظ القران الكريم وكل معانيه"منهم الإمام ابن تيميه"مستدلين بقوله تعالي (لتبين للناس ما نزل إليهم) وقوله (كتاب أنزلناه إليك مباركُ ليدبروا آياته) " [2] ".
وذهب البعض الآخر منهم الإمام السيوطي والإمام الجويني الى أن النبي لم يبين لأصحابه من معاني القرآن إلا القليل ومن أدلتهم أن الله تعالي أراد أن يتفكر عباده في كتابه فلم يأمر نبيه صلي الله عليه وسلم بيان المراد في جميع آياته" [3] ".
وفي بداية هذه المرحلة كان الصحابة من أشد الناس حرصا علي تعلم وفهم معاني القرآن والسؤال عنه وكان النبي صلي الله عليه وسلم يبادر إلي بيان ما يشكل علي الصحابة من فهم بعض المعاني والإشارات ومثال ذلك ما رواه الإمام البخاري بسنده (عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"قال أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم: أينالم يظلم؟ فأنزل الله عزوجل"إن الشرك لظلم عظيم"" [4] "
ثم ظل الأمر هكذا في عهد سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان رضي الله عنهم" [5] "وهذه المرحلة الذهبية تميزت بالدقة والنزاهة وتحري الحق وتعرض لتفسير القرآن الكريم عدد من الصحابة رضوان الله عليهم أمثال"عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وأُبي بن كعب"فقالوا في القرآن بما سمعوه من النبي صلي الله عليه وسلم مباشرة، أو بالواسطة، وبما شاهدوه، من أسباب النزول، وبما فتح الله به عليهم من طريق الرأي والاجتهاد متصفين في ذلك بتحري الدقة فيما يتحملون ويروون ومما يروي في شدة تثبتهم وتأكدهم من المروي وما رواه الإمام مسلم بسنده (عن مجاهد قال: جاء بشير العدوى إلي ابن عباس فجعل يحدثُ ويقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فجعل ابن عباس لا يأذن له ولا ينظر إليه فقال يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله
(1) - سورة النحل الآية 44
(2) - سورة ص آية 29
(3) -انظر الإتقان في علوم القرآن، السيوطي ج 2 ص 174 بتصرف
(4) - سورة لقمان آية 13 نظر تفسير ابن كثير ج 3 ص 197،199 والحديث رواه الإمام البخاري كتاب باب (ظلم دون ظلم) فتح الباري ج 1 ص 109
(5) - انظر الدخيل في التفسير أ. د ثناء علي مخيمر الشيخ ص 27 بتصرف