واسأل يا محمد اليهود المعاصرين لك سؤال تقريع عن خبر أهل المدينة التي كانت قريبة من بحر القلزم" [1] "
وهي أيلة" [2] قرية بين مدين والطور - وقيل: هي قرية يقال لها مقنا بين مدين وعينونا, وتقدم لك في أسباب النزول: أن اليهود قالوا: لم يصدر من بني إسرائيل عصيانُ ولا مخالفة للرب, فأمر الله تعالي أن يسألهم عن حال أهل هذه القرية في زمن داود عليه السلام تقريعًا فإنهم يعتقدون أنه لا يعلمه أحد غيرهم, فذكر الله له قصة أهل تلك المدينة, فبهتوا وظهر كذبهم."
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 10 ص 194)
بيان الدخيل
أما ما ذكره المفسر بخصوص اسم القرية وأنها من بحر القلزم وأن أصحابهاهم أهل أيلة وأنها بين مدين والطور أو قرية يقال لها مقنا" [3] بين مدين وعينونا" [4] وأنهم في زمن داود فكل هذا حشو لا فائدة منه يقول صاحب المنار" [5] (والقرآن لم يعين المكان ولا الزمان والعبرة لا تتوقف علي تعيين هذه الجزئيات ولولا هذه التزايدات المدرجة كانت القصة مطابقة لدلالات القرآن والله أعلم"
وهذا الذي ذكره المفسر في اسباب النزول للآية وسؤال بعض اليهود المعاصرين له عن هذه القرية لم يذكر في أسباب النزول سندًا للحكم عليه وإنما روي ذلك بصيغة مجهولة (ذكر) وهي لا ترقي للأخذ بها خاصة وأنها لم تذكر في كتب أسباب النزول سوي ما أشار إليه في البحرالمحيط بقوله"وذكر أن بعض اليهود المعارضين للرسول صلى الله عليه وسلم قالوا له لم يكن من بني إسرائيل عصيان ولا معاندة لما أمروا به فنزلت هذه الآية موبّخة لهم ومقررة كذبهم"وقد ذكرت هناك بدون سند ولم تأت على صيغة أسباب النزول التي ذكرناها في المقدمة وانما جاءت من باب التفسير وقد تبين لك كما قال صاحب المنار انه لا عبرة بذلك, وعليه فإن
(1) 1 - بحر القلزم: شعبة من بحر الهند أوله من بلاد البربر والسودان في بحر الزنج وعَدَن ثم يمتد مغربًا وفي أقصاه مدينة القلزم قرب مصر وبذلك سمي بحر القلزم ويسمى في كل موضع يمر به باسم ذلك الموضع فعلى ساحله الجنوبي بلاد البربر والحبش وعلى ساحله الشرقي بلاد العرب فالداخل إليه يكون على يساره أواخر بلاد البربر ثم الزيلع ثم الحبشة ومنتهاه من هذه الجهة وصار بحراَ عظيمًا فهو يمرُ بساحله الشرقي على بلاد اليمن وجدة والجار ويَنبُع ومَدَين مدينة شَعيب النبي صلى الله عليه وسلم وأيلة إلى القلزم في منتهاه وهو الموضع الذي غرق فيه قوم فرعون وفرعون أيضًا. وبين هذا الموضع وفُسطاط مصر سبعة أيام، ثم يدور تلقاء الجنوب إلى القُصَير وهو مرسى للمراكب مقابل قوص بينهما خمسة أيام ثم يدور في شِبه الدائرة إلى عَيذاب وأرض البجاء ثم يتصل ببلاد الحبش، فإذا تُخُيل الخليج الضارب إلى البصرة والخليج الداخل إلى القلزم كانت جزيرة العرب بين الخليجين يُحيطان بثلاثة أرباع بلاد العرب. معجم البلدان - (ج 1 / ص 242)
(2) 2 - وادي أيلة، وأيلة، بفتح أوّله على وزن فَعلة، مدينة على شاطئ البحر فيما بين مصر ومكة سُميت: بأيلة بنت مدين بن إبراهيم عليه السلام، وأيلة، أول حدّ الحجاز، وقد كانت مدينة جليلة القدر على ساحل البحر الملح، بها التجارة الكثيرة وأهلها أخلاط من الناس، وكانت حدّ مملكة الروم في الزمن الغابر، وعلى ميل منها باب معقود لقيصر، قد كان فيه مسلحته - المواعظ والاعتبار - (ج 1 / ص 231)
3 -مقنا: قرية تقع إلى الجنوب من مدينة (إيلة) على ساحل خليح العقبة. ه، يأخذون المكس، وبين أيلة والقدس، ست مراحل- تعريف بالأماكن الواردة في البداية والنهاية لابن كثير - (ج 2 / ص 325)
(3) 4 - وعينونا في طريق مكة من مصر، فمن أراد أن يخرج من مدين إلى مكة أخذ على ساحل البحر الملح إلى موضع يُقال له عينونا فيه عمارة ونخل، وبه مطالب يطلب الناس فيها الذهب-الروض المعطار في خبر الأقطار - (ج 1 / ص 422)
(4) 5 - تفسير المنار (ج 8 ص 475) تفسيرالبحر المحيط - (ج 5 / ص 474)