إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي"الْبُرْهَانِ"، وَإِلْكِيَا، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي"اللُّمَعِ"، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ فِي"التَّقْرِيبِ"وَالرَّازِيُّ فِي"الْمَحْصُولِ". قَالُوا: لِأَنَّ الْوَارِدَ عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ مُتَّفَقٌ عَلَى عُمُومِهِ، وَالْوَارِدَ عَلَى سَبَبٍ مُخْتَلَفٌ فِي عُمُومِهِ.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذَا التَّرْجِيحَ إِنَّمَا يَتَأَتَّى بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِكَ السَّبَبِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ الْأَفْرَادِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْعَامَّيْنِ فَلَا. انْتَهَى1.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي عُمُومِ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ هُوَ كَائِنٌ فِي سَائِرِ الْأَفْرَادِ.
النَّوْعُ الْخَامِسُ:
أَنَّهَا تُقَدَّمُ الْحَقِيقَةُ عَلَى الْمَجَازِ، لِتَبَادُرِهَا إِلَى الذِّهْنِ، هَذَا إِذَا لَمْ يَغْلِبِ الْمَجَازُ.
النَّوْعُ السَّادِسُ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمَجَازُ الَّذِي هُوَ أَشْبَهُ بِالْحَقِيقَةِ عَلَى الْمَجَازِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.
النَّوْعُ السَّابِعُ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا كَانَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً، أَوْ عُرْفِيَّةً عَلَى مَا كَانَ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً. قَالَ فِي"الْمَحْصُولِ": وهذا ظاهر في اللفظ الذي"صَارَ"* شَرْعِيًّا، لَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ. كَذَا قَالَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا صَارَ شَرْعِيًّا، لَا فِيمَا لَا يَثْبُتُ كَوْنُهُ شَرْعِيًّا، فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ هَذَا.
النَّوْعُ الثَّامِنُ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنِ الْإِضْمَارِ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى مَا هُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ.
النَّوْعُ التَّاسِعُ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ الدَّالُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَلَى مَا كَانَ دَالًّا عَلَى الْمُرَادِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ.
النَّوْعُ الْعَاشِرُ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا دَلَّ عَلَى الْمُرَادِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ.
النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا كَانَ فِيهِ الْإِيمَاءُ إِلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُعَلَّلِ أَوْضَحُ مِنْ دَلَالَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَلَّلًا.
النَّوْعُ الثَّانِيَ عَشَرَ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا ذُكِرَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ مُتَقَدِّمَةً عَلَى مَا ذُكِرَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ مُتَأَخِّرَةً، وَقِيلَ بالعكس.
النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا ذُكِرَ فِيهِ مُعَارَضَةٌ عَلَى مَا لَمْ يُذْكَرْ، كَقَوْلِهِ:"كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا"2 عَلَى الدَّالِّ عَلَى تَحْرِيمِ الزِّيَارَةِ مُطْلَقًا.
النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمَقْرُونُ بِالتَّهْدِيدِ عَلَى مَا لم يقرن به.
* في"أ": قد صار.
1 انظر البحر المحيط 6/ 165.
2 تقدم تخريجه في 2/ 84.