فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 960

المسلك السابع: الشبه

الْمَسْلَكُ السَّابِعُ: الشَّبَهُ

وَيُسَمِّيهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: الِاسْتِدْلَالَ بِالشَّيْءِ عَلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ؛ إِذِ الشَّبَهُ يُطْلَقُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ كُلَّ قِيَاسٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ كَوْنِ الْفَرْعِ شَبِيهًا بِالْأَصْلِ، بِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ مَا يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ1. قَالَ الْإِبْيَارِيُّ: لَسْتُ أَرَى فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ مَسْأَلَةً أَغْمَضَ مِنْهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَعْرِيفِهِ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ، لَا يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ، فَقِيلَ: هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِوَصْفٍ يُوهِمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى الْحِكْمَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ: طَهَارَتَانِ فَأَنَّى تَفْتَرِقَانِ؟! كَذَا قَالَ الْخُوَارَزْمِيُّ فِي"الْكَافِي".

قَالَ فِي"الْمَحْصُولِ": ذَكَرُوا فِي تَعْرِيفِهِ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ:

مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ أن الوصف: إما أن يَكُونُ مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ بِذَاتِهِ، وَإِمَّا لَا يُنَاسِبُهُ بِذَاتِهِ، لَكِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَلْزِمًا لِمَا يُنَاسِبُهُ بِذَاتِهِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُنَاسِبَهُ بِذَاتِهِ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ مَا يُنَاسِبُهُ بِذَاتِهِ.

فَالْأَوَّلُ: هُوَ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ. وَالثَّانِي: الشَّبَهُ. وَالثَّالِثُ: الطَّرْدُ.

الثَّانِي:

الْوَصْفُ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ الْحُكْمَ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ عُرِفَ بِالنَّصِّ تَأْثِيرُ جِنْسِهِ الْقَرِيبِ فِي الْجِنْسِ الْقَرِيبِ لذلك الحكم، وإما أن لا يَكُونَ كَذَلِكَ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ الشَّبَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ يُظَنُّ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ عُلِمَ تَأْثِيرُ جِنْسِهِ الْقَرِيبِ فِي الْجِنْسِ الْقَرِيبِ لِذَلِكَ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّ سَائِرَ الْأَوْصَافِ لَيْسَ كَذَلِكَ يَكُونُ ظَنَّ إِسْنَادِ الْحُكْمِ إِلَيْهِ أَقْوَى مِنْ ظَنِّ إِسْنَادِهِ إِلَى غَيْرِهِ. انْتَهَى.

وَحَكَى الْإِبْيَارِيُّ فِي"شَرْحِ الْبُرْهَانِ"عَنِ الْقَاضِي: أَنَّهُ مَا يُوهِمُ الِاشْتِمَالَ عَلَى وَصْفٍ مُخَيَّلٍ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخَصْمَ قَدْ يُنَازِعُ فِي إِيهَامِ الِاشْتِمَالِ عَلَى مُخَيَّلٍ، إِمَّا حَقًّا أَوْ عِنَادًا، وَلَا يُمْكِنُ التَّقْرِيرُ عَلَيْهِ.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالَّذِي فِي"مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ"مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي أَنَّ قِيَاسَ الشَّبَهِ هُوَ إِلْحَاقُ فَرْعٍ بِأَصْلٍ لِكَثْرَةِ إِشْبَاهِهِ لِلْأَصْلِ فِي الْأَوْصَافِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي شَابَهَ الْفَرْعُ بِهَا الْأَصْلَ عِلَّةُ حُكْمِ الْأَصْلِ.

وَقِيلَ: الشَّبَهُ: هُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ، وَلَكِنْ عُرِفَ اعْتِبَارُ جِنْسِهِ القريب في الجنس القريب.

1 انظر البحر المحيط 5/ 231، ميزان الأصول 2/ 864 فواتح الرحموت 2/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت