قَالُوا: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْتَدِلِّ فِي الِاسْتِدْلَالِ ثَلَاثُ طُرُقٍ:
الْأُولَى:
أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا.
وَالثَّانِيَةُ:
أَنْ يَفْرِضَ الدَّلَالَةَ فِي بَعْضِ شُعَبِهَا وَفُصُولِهَا.
وَالثَّالِثَةُ:
أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى غَيْرِهَا.
فَإِنِ اسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِعَيْنِهَا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْرِضَ الْكَلَامَ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي الْكُلِّ، وَثَبَتَ الدَّلِيلُ فِي بَعْضِهَا، ثَبَتَ فِي الْبَاقِي بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْرِضَ الدَّلَالَةَ فِي غَيْرِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَجُزْ.
وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى غَيْرِهَا، فَإِمَّا أَنْ يَبْنِيَهَا عَلَى مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ، وَإِمَّا أَنْ يَبْنِيَهَا على مسألة فروعية1، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقُهَا وَاحِدَةً، أو مختلفة، فإن كانت.
1 العبارة في البحر المحيط 2/ 356 كما يلي: وإما أن يبنيها على مسألة فرعية.