المسألة الموفية للعشرين: الِاسْتِفْصَالِ
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ، فِي حِكَايَةِ الْحَالِ، مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ، يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ العموم في المقام.
قَالَ فِي"الْمَحْصُولِ": مِثَالُهُ أَنَّ ابْنَ غَيْلَانَ1 أَسْلَمَ عَلَى عشْر نِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَمْسِكْ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ"2 وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ كَيْفِيَّةِ وُرُودِ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ، فِي الْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ، فَكَانَ إِطْلَاقُهُ الْقَوْلَ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَّفِقَ تِلْكَ الْعُقُودُ مَعًا أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ.
وَهَذَا فِيهِ نظر، لاحتمال أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ"خُصُوصَ الْحَالِ"* فَأَجَابَ بِنَاءً عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ. انْتَهَى.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ رَاجِحًا وَلَيْسَ بمساوٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ راجحًا.
* ما بين قوسين ساقط من"أ".
1 هكذا في الأصل:"ابن غيلان"، ولكن صاحب القصة هو غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي، أسلم بعد فتح الطائف، روى ابن عباس شيئًا من شعره، وهو ممن وفد على كسرى، كان له معه خبر طريف وظريف، توفي سنة ثلاث وعشرين للهجرة، ا. هـ. الإصابة"3/ 186"، الكامل لابن الأثير"3/ 41".
2 أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة"1128". وابن ماجه، كتاب النكاح، كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة"1953". والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح"2/ 193". والبيهقي في السنن، كتاب النكاح، باب عدد ما يحل من الحرائر والإماء"7/ 149". وابن حبان في صحيحه"4156".