فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 960

الباب السادس: في المجمل والمبين

الفصل الأول: في حدهما

الْبَابُ السَّادِسُ: فِي الْمُجْمَلِ وَالْمُبَيِّنِ

وَفِيهِ سِتَّةُ فصول:

الفصل الأول: في حدهما

فَالْمُجْمَلُ فِي اللُّغَةِ: الْمُبْهَمُ، مِنْ أَجْمَلَ الْأَمْرَ: إِذَا أَبْهَمَ. وَقِيلَ: هُوَ الْمَجْمُوعُ، مِنْ أَجْمَلَ الحساب: إذا جُمِع وجُعِل جُمْلَةً وَاحِدَةً.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُتَحَصَّلُ مِنْ أَجْمَلَ الشَّيْءَ إِذَا حَصَّلَهُ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ، لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، كَذَا قَالَ الْآمِدِيُّ.

وَفِي"الْمَحْصُولِ": هُوَ مَا أَفَادَ شَيْئًا مِنْ جُمْلَةِ أَشْيَاءَ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فِي نَفْسِهِ، وَاللَّفْظُ لَا يُعَيِّنُهُ.

قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ قَوْلُكَ: اضْرِبْ رَجُلًا؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ أَفَادَ ضَرْبَ رَجُلٍ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ فِي نَفْسِهِ، فَأَيُّ رَجُلٍ ضَرَبْتَهُ جَازَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اسْمُ الْقُرْءِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ إِمَّا الطُّهْرُ وَحْدَهُ، وَإِمَّا الْحَيْضُ وَحْدَهُ، وَاللَّفْظُ لَا يُعَيِّنُهُ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاة} 1 يُفِيدُ وُجُوبَ فِعْلٍ مُعَيَّنٍ فِي نَفْسِهِ، غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ بِحَسْبِ اللَّفْظِ.

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: هُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ: مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ"وَأُورِدَ عَلَيْهِ الْمُهْمَلُ. وَأُجِيبُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ: مَا كَانَ لَهُ دَلَالَةٌ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ تَتَّضِحْ، فَلَا يَرِدُ الْمُهْمَلُ"*

وَقِيلَ: هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الإطلاق شيء.

* في"أ": ما لم تتضح دلالته، والمراد مَا كَانَ لَهُ دَلَالَةٌ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ تتضح فلا يرد المهمل.

1 جزء من الآية 43 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت