فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 960

أَنْوَاعُ التَّرْجِيحِ:

وَاعْلَمْ: أَنَّ التَّرْجِيحَ قَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَتْنِ، وَقَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَدْلُولِ، وَقَدْ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ خَارِجٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ.

وَالنَّوْعُ الْخَامِسُ: التَّرْجِيحُ بَيْنَ الْأَقْيِسَةِ.

وَالنَّوْعُ السَّادِسُ: التَّرْجِيحُ بَيْنَ الْحُدُودِ السمعية.

النوع الأول: الترجيح باعتبار الإسناد 1

الصورة الأولى:

الترجيح بكثرة الرواة، فيرجح ما رواته أكثر على ما رُوَاتِهِ أَقَلَّ، لِقُوَّةِ الظَّنِّ بِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَشَبَّهَهُ بِالشَّهَادَاتِ، وَبِهِ قَالَ الْكَرْخِيُّ.

قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ لَمْ يُمْكِنِ الرُّجُوعُ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ قُطِعَ بِاتِّبَاعِ الْأَكْثَرِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنَ الْإِلْغَاءِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَوْ تَعَارَضَ لَهُمْ خَبَرَانِ هَذِهِ صِفَتُهُمَا لَمْ يُعَطِّلُوا الْوَاقِعَةَ، بَلْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ هَذَا.

قَالَ: وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قِيَاسٌ، وَخَبَرَانِ مُتَعَارِضَانِ، كَثُرَتْ رُوَاةُ أَحَدِهِمَا، فَالْمَسْأَلَةُ ظَنِّيَّةٌ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى ما يؤدي إليه اجتهاد الناظر.

1 انظر البحر المحيط 6/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت