فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 960

المبحث الثالث: عن الْمَوْضُوعُ

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: عَنِ الْمَوْضُوعِ

اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْفَرْدُ الْوَاحِدُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ لَا يَسْتَقِلُّ وَحْدَهُ، بِإِصْلَاحِ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ بُدٌّ فِي ذَلِكَ مِنْ جَمْعٍ، لِيُعِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى تَعْرِيفِ صَاحِبِهِ بِمَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْحَاجَاتِ، وَذَلِكَ التَّعْرِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِطَرِيقٍ مِنْ أَصْوَاتٍ مُقَطَّعَةٍ، أَوْ حَرَكَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَجَعَلُوا الْأَصْوَاتَ الْمُقَطَّعَةَ هِيَ الطَّرِيقَ إِلَى التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ أَسْهَلُ مِنْ غَيْرِهَا، وَأَقَلُّ مُؤْنَةً، وَلِكَوْنِ إِخْرَاجِ النَّفَسِ أَمْرًا ضَرُورِيًّا، فَصَرَّفُوا هَذَا الْأَمْرَ الضَّرُورِيَّ إِلَى هَذَا التَّعْرِيفِ، وَلَمْ يَتَكَلَّفُوا لَهُ طَرِيقًا أُخْرَى غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ، مَعَ كَوْنِهَا تَحْتَاجُ إِلَى مُزَاوَلَةٍ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْحَرَكَاتِ وَالْإِشَارَاتِ قَاصِرَةٌ عَنْ إِفَادَةِ جَمِيعِ مَا يُرَادُ فَإِنَّ مَا يُرَادُ تَعْرِيفُهُ قَدْ لَا تُمْكِنُ الْإِشَارَةُ الْحِسِّيَّةُ إِلَيْهِ كَالْمَعْدُومَاتِ.

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا: فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةَ هِيَ كُلُّ لَفْظٍ وُضِعَ لِمَعْنًى.

فَيَخْرُجُ مَا لَيْسَ بِلَفْظٍ مِنَ الدَّلَائِلِ الْمَوْضُوعَةِ، وَمَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ مِنَ الْمُحَرَّفَاتِ، وَالْمُهْمَلَاتِ، وَيَدْخُلُ فِي اللَّفْظِ الْمُفْرَدَاتُ، وَالْمُرَكَّبَاتُ السِّتَّةُ، وَهِيَ الْإِسْنَادِيُّ، وَالْوَصْفِيُّ، وَالْإِضَافِيُّ، وَالْعَدَدِيُّ، وَالْمَزْجِيُّ، وَالصَّوْتِيُّ.

وَمَعْنَى الْوَضْعِ يَتَنَاوَلُ أَمْرَيْنِ: أَعَمَّ وَأَخَصَّ، فَالْأَعَمُّ: تَعْيِينُ اللَّفْظِ بِإِزَاءِ مَعْنًى، وَالْأَخَصُّ: تَعْيِينُ اللَّفْظِ للدلالة على معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت