وَضَابِطُهُ: الِاقْتِرَانُ بِوَصْفٍ، لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ أَوْ نَظِيرُهُ لِلتَّعْلِيلِ لكان بعيدا، فيحمل على التعليل دفعا للاستبعاد.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ ذِكْرَهُ يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ لَا لِفَائِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ لِفَائِدَةٍ، وَهِيَ إِمَّا كَوْنُهُ عِلَّةً، أَوْ جُزْءَ عِلَّةٍ، أو شرطا،"والأطهر"*: كَوْنُهُ عِلَّةً؛ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ فِي تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ:
الْأَوَّلُ:
تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى الْعِلَّةِ بِالْفَاءِ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَدْخُلَ الْفَاءُ عَلَى الْعِلَّةِ، وَيَكُونَ الْحُكْمُ مُتَقَدِّمًا، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ:"فَإِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا"1.
ثَانِيهِمَا: أَنْ تَدْخُلَ الْفَاءُ عَلَى الْحُكْمِ، وَتَكُونَ الْعِلَّةُ مُتَقَدِّمَةً، وَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى كَلَامِ الشَّارِعِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيديهما} 2، {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} 3.
* في"أ": وإلا ظهر.
1 تقدم تخريجه 2/ 120.
2 جزء من الآية 38 من سورة المائدة.
3 جزء من الآية 6 من سورة المائدة.