فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 960

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ يَجُوزُ خُلُوُّ الْعَصْرِ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ أَمْ لَا؟

فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ، قَائِمٍ بِحُجَجِ اللَّهِ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ قُطْرٍ مَنْ يَقُومُ بِهِ الْكِفَايَةُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ.

قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي"كَلَامِ"* الْأَئِمَّةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْمُجْتَهِدِ الْمُقَيَّدِ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْفَتْوَى.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الِاجْتِهَادُ فِي حَقِّ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: فَرْضِ عَيْنٍ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ، وَنَدْبٍ.

فَالْأَوَّلُ: على حالين:

"أحدهما"**: اجْتِهَادٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَادِثَةِ.

والثاني: اجتهد فيما تعين عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهِ، فَإِنْ ضَاقَ فَرْضُ الْحَادِثَةِ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَى التَّرَاخِي.

* في"أ": كتب.

** زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت