فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 960

الفصل الثاني: في النواهي

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَى النَّهْيِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا

الْبَابُ الثَّانِي: فِي النَّوَاهِي

وَفِيهِ مَبَاحِثُ ثَلَاثَةٌ:

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَى النَّهْيِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا

اعْلَمْ: أَنَّ النَّهْيَ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ الْمَنْعُ، يقال: نهاه عن كذا أي مَنَعَهُ عَنْهُ، وَمِنْهُ سُمِّي الْعَقْلُ نُهْيَةً؛ لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبَهُ عَنِ الْوُقُوعِ فِيمَا يُخَالِفُ الصَّوَابَ وَيَمْنَعُهُ عَنْهُ، وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ الْقَوْلُ الْإِنْشَائِيُّ الدَّالُّ عَلَى طَلَبِ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِعْلَاءِ، فَخَرَجَ الْأَمْرُ؛ لِأَنَّهُ طَلَبُ فَعْلٍ غَيْرُ كَفٍّ، وَخَرَجَ الِالْتِمَاسُ وَالدُّعَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِعْلَاءَ فِيهِمَا.

وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ قَوْلَ الْقَائِلِ:"كُفَّ عَنْ كَذَا"*.

وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ"مُلْتَزِمٌ لِكَوْنِهِ"** مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ النَّهْيِ، فَلَا يُرِدْ النَّقْضُ بِهِ، وَلِهَذَا قِيلَ إِنَّ اخْتِلَافَهُمَا بِاخْتِلَافِ الحيثيات والاعتبارات، فقولنا: كف عَنِ الزِّنَا بِاعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ إِلَى الْكَفِّ أَمْرٌ وَإِلَى الزِّنَا نَهْيٌ.

وَأَوْضَحُ صِيَغِ النَّهْيِ:"لَا تَفْعَلْ كَذَا"وَنَظَائِرُهَا، وَيَلْحَقُ بِهَا اسْمُ لَا تفعل من أسماء الأفعال1،"كمه"فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا تَفْعَلْ، وَ"صَهٍ"فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا تَتَكَلَّمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ2 فِي حَدِّ الأمر ما إذا رجعت إليه عرفت ما يرد فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنَ الْكَلَامِ اعْتِرَاضًا وَدَفْعًا

* في"أ": كف بقيد عن كذا.

** في"أ": يلتزم بكونه.

1 وهو ما كان بمعنى الأمر أو الماضي، مثل: رويدًا زيدًا، أي: أمهله. وهيهات الأمر، أي: بعد ا. هـ. التعريفات"40".

2 انظر صفحة:"243".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت