فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 960

يُصْبِحُ جُنُبًا1 عَلَى مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أنه"من أصبح جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ"2.

وَقَبِلَ عَلِيٌّ خَبَرَ أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ من غيره إلا بعد تحليفه3، وقيل أَبُو بَكْرٍ خَبَرَ الْمُغِيرَةِ فِي مِيرَاثِ الْجَدَّةِ لِمُوَافَقَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ لَهُ4.

وَقَبِلَ عُمَرُ خَبَرَ أَبِي مُوسَى فِي الِاسْتِئْذَانِ لِمُوَافَقَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَهُ5.

الثَّانِي:

أَنَّ الظَّنَّين إِذَا تَعَارَضَا، ثُمَّ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، كَانَ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ مُتَعَيِّنًا عُرْفًا، فَيَجِبُ شَرْعًا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ"6.

الثَّالِثُ:

أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْمَلْ بِالرَّاجِحِ، لَزِمَ الْعَمَلُ بِالْمَرْجُوحِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَتَرْجِيحُ الْمَرْجُوحِ عَلَى الرَّاجِحِ مُمْتَنِعٌ فِي بَدَاهَةِ الْعَقْلِ.

وَاحْتَجَّ الْمُنْكِرُ بِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّرْجِيحَ لَوِ اعْتُبِرَ فِي الْأَمَارَاتِ لَاعْتُبِرَ فِي الْبَيِّنَاتِ وَالْحُكُومَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَ لَكَانَتِ الْعِلَّةُ فِي اعْتِبَارِهِ تَرَجِيحَ الْأَظْهَرِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَائِمٌ هُنَا.

الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} 7 وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ"8 يَقْتَضِي إِلْغَاءَ زِيَادَةِ الظن.

1 أخرجه البيهقي من حديث أم سلمة، كتاب الصيام، باب من أصبح جنبا في شهر رمضان 4/ 215.

وأحمد في مسنده 6/ 306. ابن حبان في صحيحه 3500. وابن أبي شيبة 3/ 81.

2 أخرجه البخاري، كتاب الصيام، باب الصائم يصبح جنبا 1925. ومسلم، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب 1109. والنسائي في الصيام كما في التحفة 12/ 341. وعبد الرزاق في مصنفه 7398. والبيهقي، كتاب الصيام، باب من أصبح جنبا في شهر رمضان 4/ 214.

ومالك في الموطأ، كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان 1/ 290. وابن حبان في صحيحه 3486. وفي حديث مسلم 1109 قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك والذي عند ابن أبي شيبة: أن أبا هريرة رجع عن فتياه"من أصبح جنبا فلا صوم له". والذي عند البيهقي: أن أبا هريرة رضي الله عنه رجع عن قوله قبل موته.

3 ذكره الرازي في المحصول 2/ 235.

4 أخرجه أبو داود من حديث قبيصة بن ذؤيب، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة 2894. ومالك في الموطأ، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة 2/ 513. وابن ماجه، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة 2724. والبيهقي، كتاب الفرائض، باب فرض الجدة والجدتين 6/ 234. والنسائي في الفرائض كما في التحفة 8/ 361. والترمذي 2100. وابن حبان في صحيحه 6031. وابن أبي شيبة 11/ 320.

5 أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب الخروج في التجارة 2063. وأبو داود، كتاب الأدب، باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان 5182. ومالك، كتاب الاستئذان، باب الاستئذان 2/ 964. وأحمد في مسنده 4/ 398، 4/ 400. وابن حبان في صحيحه 5807.

6 تقدم تخريجه في 1/ 346.

7 جزء من الآية 2 من سورة الحشر.

8 تقدم تخرجيه في 1/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت