فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 960

لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مُقَاتِلَ بْنَ سُلَيْمَانَ1 أَفْرَدَ آيَاتِ الْأَحْكَامِ فِي تَصْنِيفٍ وَجَعَلَهَا خَمْسَمِائَةِ آيَةٍ.

قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَا فِيهَا مِنَ الْقِصَصِ وَالْمَوَاعِظِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَكْفِي الْمُجْتَهِدَ مِنَ السُّنَّةِ، فَقِيلَ: خَمْسُمِائَةِ حَدِيثٍ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ مَا يُقَالُ، فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي"الْمَحْصُولِ": هِيَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ.

وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الضَّرِيرُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يُفْتِيَ: يَكْفِيهِ مِائَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ:"مِائَتَا أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ"* ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: أَرْجُو.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، وَالتَّغْلِيظِ فِي الْفُتْيَا، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ وَصْفَ أَكْمَلِ الْفُقَهَاءِ، فَأَمَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأُصُولُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا الْعِلْمُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْضَارُ جَمِيعِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ؛ إِذْ لَا يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِهِ، وَلَوْ تُصُوِّرَ لَمَا حَضَرَ فِي ذِهْنِهِ عِنْدَ الِاجْتِهَادِ جَمِيعُ مَا رُوي.

وَقَالَ الْغَزَالِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ: يَكْفِيهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَصْلٌ يَجَمْعُ أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ، كَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ2، وَمَعْرِفَةِ السُّنَنِ لِلْبَيْهَقِيِّ3، أَوْ أَصْلٌ وَقَعَتِ الْعِنَايَةُ فِيهِ بِجَمِيعِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ، وَيُكْتَفَى فِيهِ بِمَوَاقِعِ كُلِّ بَابٍ، فَيُرَاجِعُهُ وَقْتَ الْحَاجَةِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ، وَنَازَعَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، فَإِنَّهَا لم تستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام،

*ما بين قوسين ساقط من"أ".

1 هو أبو الحسن البلخي، كبير المفسرين، أبو الحسن، وهو من الضعفاء، توفي سنة خمسين ومائة هـ، من آثار"التفسير الكبير، نوادر التفسير، الرد على القدرية، متشابه القرآن"وغيرها. قال البغدادي في هدية العارفين: صنف من الكتب تفسير خمسمائة آية من القرآن ا. هـ هدية العارفين 2/ 470، سير أعلام النبلاء 7/ 201 شذرات الذهب 1/ 227.

2 أبو داود: هو سليمان بن الأشعث بن شداد السجستاني، شيخ السنة مقدم الحفاظ، محدث البصرة، ولد سنة اثنتين ومائتين هـ، قال الصاغاني فيه: لين لأبي داود السجستاني الحديث كما لين لداود عليه السلام الحديد. توفي سنة خمس وسبعين ومائتين هـ من آثاره كتابه المشهور"سنن أبو داود"جمع فيه أربعة آلاف حديث وثمانية من خمسمائة ألف حديث كتبها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ا. هـ سير أعلام النبلاء 13/ 203 شذرات الذهب 2/ 167 تذكر الحفاظ 2/ 591 كشف الظنون 2/ 1004.

3 للإمام الحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ا. هـ كشف الظنون 2/ 1739.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت