فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 960

جَاءَ بِالْمَنْعِ بَعْدَ الْمُعَارَضَةِ، أَوْ بَعْدَ النَّقْضِ، أَوْ بَعْدَ"الْمُطَالَبَةِ"* فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ بَعْدَ تَسْلِيمٍ، وَإِنْكَارٌ بَعْدَ إِقْرَارٍ.

قَالَ الْآمِدِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ. وَقِيلَ: إِنِ اتَّحَدَ جِنْسُ السُّؤَالِ كَالنَّقْضِ، وَالْمُعَارَضَةِ، وَالْمُطَالَبَةِ، جَازَ إِيرَادُهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ سُؤَالٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَجْنَاسُهَا، كَالْمَنْعِ مَعَ الْمُطَالَبَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ، وَحَكَاهُ الْآمِدِيُّ عَنْ أَهْلِ الْجَدَلِ، وَقَالَ: اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ، وَنَقَلَ عَنْ أَكْثَرِ الْجَدَلِيِّينَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْمَنْعَ، ثُمَّ الْمُعَارَضَةَ، وَنَحْوَهَا، وَلَا يَعْكِسُ هَذَا التَّرْتِيبَ، وَإِلَّا لَزِمَ الْإِنْكَارَ بعد الإقرار.

قال جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ: التَّرْتِيبُ الْمُسْتَحْسَنُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمُطَالَبَاتِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُثْبِتْ أَرْكَانَ الْقِيَاسِ لَمْ يَدْخُلْ فِي جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ، ثُمَّ بِالْقَوَادِحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى صُورَةِ الْأَدِلَّةِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا، ثُمَّ إِذَا بَدَأَ بِالْمَنْعِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ مَنْعَ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْفَرْعِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الدَّعْوَى، ثم منع ظهره، ثُمَّ مَنْعَ انْضِبَاطِهِ، ثُمَّ مَنْعَ كَوْنِهِ عِلَّةً فِي الْأَصْلِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْمُنُوعِ شَرَعَ في القوادح، فيبدأ بالقول بالموجب، لِوُضُوحِ مَأْخَذِهِ، ثُمَّ بِفَسَادِ الْوَضْعِ، ثُمَّ بِالْقَدْحِ في المناسبة، ثم بالمعاوضة.

وقال الأكثر من القدماء كَمَا حَكَاهُ عَنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ السُّهَيْلِيُّ فِي"أَدَبُ الْجَدَلِ": إِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمَنْعِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَمْنُوعًا لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّائِلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى كَوْنِ الْوَصْفِ مَمْنُوعًا، أَوْ مُسَلَّمًا، وَلَا كَوْنِ الْأَصْلِ مُعَلَّلًا بِتِلْكَ الْعِلَّةِ، أَوْ بِغَيْرِهَا، ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِإِثْبَاتِ الْوَصْفِ فِي الْفَرْعِ، ثُمَّ بِاطِّرَادِ الْعِلَّةِ، ثُمَّ بِتَأْثِيرِهَا ثُمَّ بِكَوْنِهِ غَيْرَ فَاسِدِ الْوَضْعِ، ثُمَّ بِكَوْنِهِ غَيْرَ فَاسِدِ الِاعْتِبَارِ، ثُمَّ بِالْقَلْبِ، ثُمَّ بِالْمُعَارَضَةِ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْجَدَلِيِّينَ، وَالْأُصُولِيِّينَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ الِاسْتِفْسَارُ، ثُمَّ فَسَادُ الِاعْتِبَارِ، ثُمَّ فَسَادُ الْوَضْعِ، ثُمَّ مَنْعُ حُكْمِ الْأَصْلِ، ثُمَّ مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ مَنْعُ عِلِّيَّةِ الْوَصْفِ، ثُمَّ الْمُطَالَبَةُ، وَعَدَمُ التَّأْثِيرِ، وَالْقَدْحُ فِي الْمُنَاسَبَةِ، وَالتَّقْسِيمُ، وَعَدَمُ ظُهُورِ الْوَصْفِ، وَانْضِبَاطِهِ وَكَوْنُ الْحُكْمِ غَيْرَ صَالِحٍ لِلْإِفْضَاءِ إِلَى ذَلِكَ الْمَقْصُودِ، ثُمَّ النَّقْضُ وَالْكَسْرُ، ثُمَّ الْمُعَارَضَةُ، وَالتَّعْدِيَةُ، وَالتَّرْكِيبُ، ثُمَّ مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ، وَمُخَالَفَةُ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ، ثُمَّ الْقَلْبُ، ثُمَّ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا1 قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ جَمِيعَ الْأَسْئِلَةِ تَرْجِعُ إلى المنع والمعارضة، ووجه ذلك: أنه

* في"أ": المعارضة.

1 انظر صفحة: 2/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت