فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 960

المترتب على الحكمة، وهي الجامع بينهما، فتحد الْحُكْمُ وَالسَّبَبُ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَفْرُوضِ.

وَعَلَى الثَّانِي: فإما أن يَكُونُ لَهَا مَظِنَّةٌ، أَيْ: وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ، تنضبط هي به أولا، فَعَلَى الْأَوَّلِ صَارَ الْقِيَاسُ فِي الْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ، فَاتَّحَدَ الْحُكْمُ وَالسَّبَبُ أَيْضًا.

وَعَلَى الثَّانِي: لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا مِنْ حِكْمَةٍ أَوْ مَظِنَّةٍ، فَيَكُونُ قِيَاسًا خَالِيًا عَنِ الْجَامِعِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ.

وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ: بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْقِيَاسُ فِي الْأَسْبَابِ، وَذَلِكَ كَقِيَاسِ الْمُثْقَلِ عَلَى الْمُحَدَّدِ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ، وَقِيَاسِ اللِّوَاطَةِ عَلَى الزِّنَا فِي كَوْنِهَا سَبَبًا لِلْحَدِّ.

وَأُجِيبَ: بِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا تَغَايَرَ فِيهِ السَّبَبُ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ، أَيِ: الْوَصْفُ المتضمن للحكمة، وكذا العلة، وهي الحكمة، وههنا السَّبَبُ سَبَبٌ وَاحِدٌ، يَثْبُتُ لَهُمَا، أَيْ: لِمَحِلَّيِ الْحُكْمِ، وَهُمَا الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ. فَفِي الْمُثْقَلِ وَالْمُحَدَّدِ السَّبَبُ هُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، وَالْعِلَّةُ الزَّجْرُ لِحِفْظِ النَّفْسِ، وَالْحُكْمُ الْقِصَاصُ، وَفِي الزِّنَا وَاللِّوَاطَةِ السَّبَبُ إِيلَاجُ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا، مُشْتَهًى طَبْعًا، وَالْعِلَّةُ الزَّجْرُ لِحِفْظِ النَّسَبِ، وَالْحُكْمُ وُجُوبُ الْحَدِّ.

وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَرُدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْمَانِعِينَ مِنَ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِالْقِصَاصِ فِي الْمُثْقَلِ، ولا بالحد في اللواط، وإنما يرد على مَنْ قَالَ بِمَنْعِ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِذَلِكَ.

قَالَ الْمُحَقِّقُ السَّعْدُ: وَالْحَقُّ أَنَّ رَفْعَ النِّزَاعِ بِمِثْلِ ذَلِكَ يَعْنِي: بِكَوْنِهِ لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ مُمْكِنٌ فِي كُلِّ صُورَةٍ، فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ لَا يَقْصِدُونَ إِلَّا ثُبُوتَ الْحُكْمِ بِالْوَصْفَيْنِ؛ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَامِعِ، وَيَعُودُ إِلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ وَالسَّبَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت