فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 960

شَرْعِيًّا، وَمَا لَا يَرْفَعُ، كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ نَسْخًا فَهِيَ نَسْخٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا لَا حَاصِلَ لَهُ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ مِنْهُمْ هَلْ تَرْفَعُ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَتَكُونُ نَسْخًا، أَوْ لَا فَلَا تَكُونُ نَسْخًا؟ فَلَوْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا تَرْفَعُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا"تَنْسَخُ، أَوْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَوَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا"* لَيْسَتْ بِنَسْخٍ، وَلَكِنَّ النِّزَاعَ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهَا رَفْعٌ أَمْ لَا. انْتَهَى.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي"الْبَحْرِ": وَاعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّسْخِ، وَكَانَ مَقْطُوعًا بِهِ، فَلَا يُنْسَخُ إِلَّا بِقَاطِعٍ، كَالتَّغْرِيبِ1، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمَّا كَانَ عِنْدَهُ نَسْخًا نَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ نَسْخٌ لِلْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ نَسْخًا قَبِلُوهُ؛ إِذْ لَا مُعَارَضَةَ.

وَقَدْ رَدُّوا -يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ- بِذَلِكَ أَخْبَارًا صَحِيحَةً، لَمَّا اقْتَضَتْ زِيَادَةً عَلَى الْقُرْآنِ، وَالزِّيَادَةُ نَسْخٌ، وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَرَدُّوا أَحَادِيثَ تُعَيِّنُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ2، وَمَا وَرَدَ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ3، وَمَا وَرَدَ فِي إِيمَانِ الرَّقَبَةِ4، وَمَا وَرَدَ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ5. انْتَهَى.

وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْفَائِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي طَالَتْ ذُيُولُهَا، وَكَثُرَتْ شُعَبُهَا، هَانَ عَلَيْكَ الْخَطْبُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ ما عرفته.

* ما بين قوسين ساقط من"أ".

1 وهي وجوب التغريب بعد الجلد في البكر على زعم أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى,.

وقد نفى الحنفية ذلك لأنه نسخ عندهم. ا. هـ انظر ميزان الأصول 2/ 1013 والتلويح على التوضيح 2/ 37.

2 تقدم تخريجه 1/ 22

3 تقدم تخريجه 1/ 315.

4 أخرجه مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي بلفظ فيه:"فأعتقها فإنها مؤمنة"كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته 537. وأبو داود، كتاب الصلاة، باب تشميت العاطس في الصلاة 930. والنسائي، كتاب السير كما في التحفة 8/ 427. والبيهقي، كتاب الإيمان، باب ما يجوز في عتق الكفارات 10/ 57. وأحمد في مسنده 5/ 447. وأخرجه ابن حبان في صحيحه 165. والطبرني في الكبير 19/ 938.

5 قال النووي: وأما الطهارة عن الحدث من الوضوء والغسل والتيمم فلا يصح شيء منها إلا بالنية لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنما الأعمال بالنيات".

والحديث أخرجه البخاري عن عمر رضي الله عنه كتاب بدء الوحي، باب كيف بدء الوحي، إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1. مسلم، كتاب الإمارة باب قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنما الأعمال بالنية"155، 1907.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت