فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 960

الْفِعْلِ، فَيَكُونَ الْفِعْلُ مُخَصَّصًا لَهُ مِنَ الْعُمُومِ، وَلَا تَعَارُضَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُمَّةِ لِعَدَمِ وُجُودِ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى التَّأَسِّي بِهِ، وَأَمَّا إِذَا جُهِلَ التَّارِيخُ، فَالْخِلَافُ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ1 فِي تَرْجِيحِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، أَوِ الْعَكْسِ، أَوِ الْوَقْفِ.

الْقِسْمُ الثَّانِيَ عَشَرَ:

إِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التكرار أو يَكُونُ الْقَوْلُ مُخَصَّصًا بِهِ فَلَا تَعَارُضَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ وَأَمَّا فِي حَقِّهِ، فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَوْلُ فَلَا تَعَارُضَ وَإِنْ تَقَدَّمَ فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ فِي حَقِّهِ وَإِنْ جُهِلَ فَالْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ فِي حَقِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ2.

الْقِسْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ:

أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ خَاصًّا بِالْأُمَّةِ وَلَا تَعَارُضَ فِي حقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَالْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّأَسِّي.

الْقِسْمُ الرَّابِعَ عَشَرَ:

أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ عَامًّا لَهُ وَلِلْأُمَّةِ مَعَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى التَّأَسِّي دُونَ التَّكْرَارِ، فَفِي حَقِّ الْأُمَّةِ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ. وَأَمَّا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ فَلَا تَعَارُضَ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فَالْفِعْلُ نَاسِخٌ.

وَمَعَ جَهْلِ التَّارِيخِ فَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ فِي حَقِّنَا وَفِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ وَعَدَمِ احْتِمَالِهِ"وَلِقِيَامِ"* الدَّلِيلِ هَاهُنَا عَلَى عَدَمِ التَّكْرَارِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ دَلِيلٍ خَاصٍّ يَدُلُّ عَلَى التَّأَسِّي، بَلْ يَكْفِي مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيْ رَسُولُ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} 3 أسوة حسنة، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الِائْتِمَارِ بِأَمْرِهِ وَالِانْتِهَاءِ بِنَهْيِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ دَلِيلٍ خَاصٍّ يَدُلُّ عَلَى التَّأَسِّي بِهِ فِي كُلِّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهِ بَلْ مُجَرَّدُ فِعْلِهِ لِذَلِكَ الْفِعْلِ بِحَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ أُمَّتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحَمَلَ عَلَى قَصْدِ التَّأَسِّي بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يُتَأَسَّى بِهِ فِيهَا كَأَفْعَالِ الْجِبِلَّةِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي البحث الذي قبل هذا البحث4.

* في"أ": أو لقيام.

1 انظر صفحة:"114".

2 انظر صفحة:"115".

3 جزء من الآية"21"من سورة الأحزاب.

4 انظر صحفة:"102".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت