الْخِلَافَ بِالْأَفْعَالِ، وَأَنَّ الْأَكْثَرِينَ ذَهَبُوا إِلَى الْجَوَازِ، وَتَأَوَّلَ الْمَانِعُونَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي سَهْوِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَاطِلٌ بَعْدَ قَوْلِهِ:"أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي"، وَقَدِ اشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْمُجَوِّزِينَ لِلسَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ اتِّصَالُ التَّنْبِيهِ بِالْوَاقِعَةِ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: يَجُوزُ التَّأْخِيرُ.
وَأَمَّا قَبْلَ الرِّسَالَةِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الأنبياء عقلا ذَنْبٌ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ.
وَقَالَتِ الرَّوَافِضُ1: يَمْتَنِعُ قَبْلَ الرِّسَالَةِ مِنْهُمْ كُلُّ ذَنْبٍ.
وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: يَمْتَنِعُ الْكَبَائِرُ دُونَ الصَّغَائِرِ، وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِالْكَبَائِرِ بِأَنَّ وُقُوعَ الذَّنْبِ مِنْهُمْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مُنَفِّرٌ عَنْهُمْ عَنْ* أَنْ يُرْسِلَهُمُ اللَّهُ فَيُخِلَّ بِالْحِكْمَةِ مِنْ بَعْثِهِمْ. وَذَلِكَ قَبِيحٌ عَقْلًا.
وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ، وَالْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ الكلام.
* في"أ": عند.
1 وهم عشرون فرقة منها ثلاث زيدية، وفرقتان من الكيسانية، وخمس عشرة من الإمامية، أما الروافض السبئية فقد أظهروا بدعتهم في زمن سيدنا علي كرم الله وجهه فقالوا لعلي: أنت الإله. فأحرق قومًا منهم، ونفى زعميهم ابن سبأ، ثم افترقت الرافضة بعد ذلك أربعة أصناف زيدية، إمامية، كيسانية، غلاة، وسموا الرافضة لرفضهم الاعتراف أولًا بأبي بكر وعمر ثم لرفضهم بعد ذلك ما اتفق عليه الإجماع ا. هـ. الفصل بين الملل والأهواء والنحل"1/ 189".