وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَل فِعْل قَوْمِ لُوطٍ رُجِمَ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، سَوَاءٌ كَانَا مُحْصَنَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ التَّكْلِيفُ فِيهِمَا، وَلاَ يُشْتَرَطُ الإِْسْلاَمُ وَلاَ الْحُرِّيَّةُ. وَأَمَّا إِتْيَانُ الرَّجُل حَلِيلَتَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَلاَ حَدَّ بَل يُؤَدَّبُ (1) .
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ بِاللِّوَاطِ حَدُّ الزِّنَا، وَفِي قَوْلٍ يُقْتَل الْفَاعِل مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ (2) .
وَقِيل: إِنَّ وَاجِبَهُ التَّعْزِيرُ فَقَطْ كَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ.
وَشَمَل ذَلِكَ دُبُرَ عَبْدِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِل.
وَأَمَّا الْمَفْعُول بِهِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمِ امْرَأَةً لأَِنَّ الْمَحَل لاَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الإِْحْصَانُ، وَقِيل تُرْجَمُ الْمَرْأَةُ الْمُحْصَنَةُ.
وَأَمَّا وَطْءُ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فِي دُبْرِهَا فَالْمَذْهَبُ
(1) القوانين الفقهية 3 / 232، وحاشية الدسوقي 4 / 314.
(2) حديث:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط. . .". أخرجه الترمذي (3 / 57) والحاكم (4 / 355) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.