(وَاْجتَبانا) الألف للإطلاق اجتبانا له أي اصطفانا له، والاجتباء هو الاصطفاء الاختيار، وهو الجمع على طريق الاصطفاء، ومنه قوله تعالى: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ} [القلم: 50] وبذلك قال تعالى ممتنًّا علينا وله الحمد والمنة: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ} [البقرة: 198] ، وقال سبحانه: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [آل عمران: 164] ولما كان الحمد الخبري أبلغ من الإنشائي قال: (الحَمدُ للهِ كَمَا هَدانا) جاء بالاسم، بالجملة الاسمية هذا حمد خبري أو إنشاء؟ (وَالحَمدُ) خبريّ، والإنشائي ما كان بالجملة الفعلية، قال: لما كان الحمد الخبري أبلغ من الإنشائي بدلالته على الثبوت والاستمرار قدمه عليه أولًا، ثم عطف عليه الإنشائية جمعًا بينهما، فقال:
أَحمَدُهُ سُبحانَهُ وَأَشكُرُهْ ... وَمِن مَسَاوِي عَمَلِي أَستَغفِرُهْ