فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 95

إِنَّ الَّذِي خَلَقَنَا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُنَا، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟! وَهُوَ الَّذِي أَوْحَى إِلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَمَا يَنْفَعُنَا، فَعَلَيْكَ بِالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ وَلاَ تُقَصِّر فِيهِمَا، وَلاَ تَغْفُل لَحْظَةً عَنْ أَيِّ عَمَلٍ صَالَحٍ فِي مَقْدُورِكَ أَنْ تَفْعَلَهُ فَافْعَلْهُ، وَلاَ تَنْدَمْ عَلَى فِعْلِهِ، حَتَّى لَوْ صَادَفَ قَوْمًا لَيْسُوا لَهُ بِأَهْلٍ، فَأَنْتَ أَهْلٌ لَهُ، فَأَكْثِرْ مِنَ الصَّالِحَاتِ؛ فَهِيَ الأَنْفَعُ وَالأَبْقَى لِصَاحِبِهَا فِي الدُّنْيِا وَالآخِرَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَاكَ أُمُورًا، رُبَّمَا لاَ يَظْهَرُ أَثَرُهَا المُبَاشِرُ لِصَاحِبِهَا فِي التَّوِّ وَاللحْظَةِ، وَلَكِنْ رُبَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهَا عَلَى المَدَى البَعِيدِ، إِمَّا عَلَى فَتَرَاتٍ مُتَبَاعِدَةَ مِنْ حَيَاتِكَ أَو مُتَقَارِبَةٌ، وَرُبَمَا لا يَظْهَرُ لَهَا أَثَرٌ إِلا بَعْدَ مَمَاتِكَ فِي أَوْلادِكَ، فَلا تَسْتَعْجِلِ الخَيْرَ، وَلَكِنَّهُ وَاقِعٌ -بإذن الله- لا مَحَالَةَ، اِنْظُرْ عِنْدَمَا صَاحَبَ سَيِّدُنَا مُوسَى عليه السلام العَبْدَ الصَّالِحَ الخَضِرَ فِي رِحْلَتِهِ وَخَاصَّةً عِنْدَمَا ذَهَبَ الاِثْنَانِ إِلَى هَذِهِ القَرْيَةُ، فَطَلَبَا طَعَامًا فَأَبَى أَهْلُ القَرْيَةِ أَنْ يُضِّيفُوهُمَا، وَمَعَ ذَلِكَ بَنَى العَبْدُ الصَّالِحُ فِيهَا جِدَارًا، فَتَعَجَّبَ سَيِّدُنَا مُوسَى عليه السلام وَقَالَ مِنْ وَجْهَةْ نَظَرِهِ رغْمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ؛ إِلاَّ أَنَّهُ بَشَرٌ: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف77]

لَنَا وَقْتٌ نَرَى فَوْقَ السَّمَاءِ ... وَوَقْتٌ نَحْنُ فِيهِ مِثْلُ عُمْيَانِ

إِذَا مَا اللهُ لَمْ يُظْهِرْ لِعَبْدِهِ ... فَمَا أُذُنٌ وَمَا قَلْبٌ وَعَيْنَان

وَعِنْدَمَا عَلِمَ الحِكْمَةَ مِنْ الجِدَارِ سُرْعَانَ مَا زَالَ عَجْبُهُ، وَسَبَبُ بِنَاء الجِدَارِ -كَمَا تَعَلَمُ- صَلاَحُ وَالِدِ الطُّفْلَيْنِ اليَتِيمَيْنِ، فَقَدْ وَكَّلَ اللهُ لِلأَبْنَاءِ مَنْ يَحْفَظُ لَهُمَا مَالَهُمَا، فَصَلاَحُ الآبَاءِ يَنْفَعُ الأَبْنَاءَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف82] فَكُنْ أَحَدَهُمْ أَوْ عَلَى أَقَلِّ تَقْدِيرٍ جَالِسِ الصَّالِحِينَ دَائِمًا؛ لَقَدْ خَلَّدَ اللهُ كَلْبًا بِذِكْرِهِ فِي القُرْآنِ؛ أَتَدْرِي لِمَاذَا؟! لأَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ الفِتْيَةَ الصَّالِحِينَ أَهْلَ الكَهْفِ!

الصَّاحِبُ سَاحِبٌ .. فَانْتَبِهْ

لَقَدْ قَالُوا قَدِيمًا: الصَّاحِبُ سَاحِبُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وسلم [1] : «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ؛ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ: مَنْ يُخَالِلُ» وَلاَ تُذْهِبْ إِيْمَانَكَ بِسُهُولَةٍ، فَالإِيْمَانُ يَحْمِي صَاحِبَهُ وَقْتَ الشَّدَائِدِ؛ فَعَلَيْكَ أَنْ تَصْبُغَ نَفْسَكَ بِتَعَالِيمِ هَذَا الدِّينِ كَمَا يُصْبَغَ الثَّوْبُ .. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} [البقرة138]

(1) (حسن) : أبو داود 4833، الترمذى 2378، أحمد 7968.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت