أَيُّهَا المُبْتَلَى: إِيَّاكَ وَالتَّفْرِيطَ فِي الصلاة
أَنْصَحُكَ -أَيُّهَا المُبْتَلَى- وَأَنْصَحُ نَفْسِي بِعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي الصَّلاةِ مَهْمَا كَانَ الأَمْرُ، فَأَثْنَاءَ زِيَارَتِي لأَحَدِ المَرْضَى الأَقَارِبِ سَأَلْتُ أَخَاهُ: هَلْ يُصَلِّي؟ فَقَالَ بِصَرَاحَةٍ: لاَ، فَسَأَلْتُ عَنِ السَّبَبِ، فَقَالَ: لأَنَّ حَالَتَهُ النَّفْسِيَّةَ سَيِّئَةٌ لِلْغَايَةِ، فَقُلْتُ لأَخِيهِ: أَلاَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الآنَ يَمُوتُ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ؟! ألاَ يَعْلَمُ هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ الصَّلاةَ تُفَرِّجُ عَنْهُ مَا هُوَ فِيهِ؟! فَقَدْ كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا حَزبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلاةِ، بَلْ كَانَ يَقُولُصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَلِبِلالٍ [1] َ: «يَا بِلالُ أَقِمِ الصَّلاةَ أَرِحْنَا بِهَا» فَالصَّلاةُ عِمَادُ الدِّينِ، وَلَنْ يَقُومَ دِينٌ بِلاَ عِمَادٍ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟! بَلَى .. فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ هَدَمَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ، وَعَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ؛ فَإِنَّ اللهَ رَبَطَ بَيْنَ القُرْآنِ وَالصَّلاةِ، فَقَالَ: {اتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ} [العنكبوت45] فَاقْرَأ القُرْآنَ وَلاَ تَغْفُلْ عَنْهُ، وَصَلِّ؛ فَالصَّلاةُ صِلَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّ الأَنَامِ، وَللأَسَفِ مَا أَكْثَرَ تَارِكِي الصَّلاَةِ اليَوْمَ مِنَ المَرْضَى! وَعَلَيْنَا أَنْ نُذَكِّرَ هَذَا المَرِيضَ بِخَطَئِهِ العَظِيمِ، فَالصَّلاةُ عَمُودُ الإِسْلامِ، فَالرَّجُلُ المُصَلِّي الصَّابِرُ فِي مَعِيَّةِ اللهِ-كَمَا أَسْلَفْنَا القَوْلَ-قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا َاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة153] وَوَاجِبُنَا نَحْوَهُ وُجُوبُ مُنَاصَحَتِهِ وَدَعْوَتُهُ الدَّائِمَةُ إِلَى الحَقِّ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهَا فَيَجِبُ تَرْكُهُ وَهَجْرُهُ وَعَدَمُ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ؛ حَتَّى يَتُوبَ إِلَى مَوْلاَهُ؛ فَيَتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ.
وَأُبَشِّرُكَ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم [2] : «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلا نَصَبٍ وَلا سَقَمٍ وَلا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ» وَلَكِنْ انْظُرْ مَرَّةً ثَانِيَةً إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّصلى الله عليه وسلم: مَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ، وَهَلْ يُتَخَيَّلُ أَنَّ هُنَاكَ مُؤْمِنًا لاَ يُصَلِّي للهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ؟! إِنَّ اللهَ يُرِيدُ أَنْ يُطَهِّرَكَ؛ حَتَّى تَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْكَ خَطِيْئَةٌ، فَهَلْ أَنْتَ عَلَى الدَّرْبِ سَائِرٌ إِلَى رَبِّكَ .. مُلْتَزِمٌ بِسُنَّةِ نَبِيِّكَ؟!.
(1) (صحيح) : أبو داود 4985، صحيح الجامع 7892.
(2) (صحيح) : البخارى 5642، مسلم 2573، الترمذى 966.