فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 95

أَخِي الحَبِيبَ ... اصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا

ارْضَ بِاللَّهِ رَبًّا يَرْضَ عَنْكَ عَبْدًا

بِدَايَةً -فِي هَذَا المبْحَثِ- عَلَيْكَ أَنْ تَرْضَى بِاللهِ رَبًّا؛ وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَلاَّ تَرُدَّ أَمْرَهُ، وَأَلاَّ تَقْتَرِفَ نَهْيَهُ، وَأَنْ تَصْبِرَ عَلَى قَدَرِهِ وَقَضَائِهِ النَّازِلِ بِكَ، فَلَيْسَ الأَمْرُ مُجَرَّدَ كَلاَمٍ؛ فَإذَا تَضَجَّرْتَ مِنْ قَضَاءِ رَبِّكِ الَّذِي نَزَلَ بِكَ -حِينَئِذٍ- فَأَنْتَ لَمْ تَرْضَ بِاللهِ رَبًّا؛ حَتَّى يُذْعِنَ قَلْبُكَ لأَمْرِ رَبِّكَ؛ وَيَرْضَى وَلاَ يَسْخَط، إِنَّهُ الخُضُوعُ وَالاسْتِسْلاَمُ لأَمْرِ اللهِ، فَارْضَ بِاللهِ رَبًّا يَرْضَ عَنْكَ عَبْدًا؛ وَاسْتَعِنْ بِهِ فِي كُلِّ أُمُورِكَ، فَأَنْتَ لَيْسَ بِيَدِكَ شَيْءٌ؛ وَاللهُ بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ؛ فَاللهُ مُدَبِّرُ كُلِّ شَيْءٍ، وَلاَ يَقَعُ فِي الكَوْنِ شَيْءٌ إِلاَّ بِأَمْرِهِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} [المؤمنون17] وَاعْلَمْ -أَخِي الكَرِيْمَ- أَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِ الإِنْسَانَ عَطَاءً عَظِيمًا وَلاَ خَيْرًا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ اإِنَّ نَاسًا مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَفَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ [1] : «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ» فَاصْبِرْ إِنَّ مَوْعِدَكَ الجَنَّةُ؛ وَادْعُ اللهَ أَنْ يُلْهِمَكَ الصَّبْرَالجَمِيلَ ..

عَلَيْكَ بِثَلاَثَةٍ!

عَلَيْكَ بِثَلاَثَةِ أُمُورٍ وَهِيَ: الصَّبْرُ الجَمِيلُ هُوَ الصَّبْرُ الَّذِي لا شَكْوَى فِيهِ إِلاَّ لِلَّهِ، أَمَّا الهَجْرُ الجَمِيلُ هُوَ أَلاَّ تُعَاتِبَ مَنْ تَهْجُرُهُ، وَأَمَّا الصَّفْحُ الجَمِيلُ هُوَ أَلاَّ تُؤْذِيَ مَنْ آذَاكَ، أَيْ: تَصْفَحُ عَنْهُ وَلا تَمَسّهُ بِسُوءٍ، فَمَنْ مِنَّا يَتَمَثَّلُ هَذَا الخُلُقَ الجَمِيلَ؟ فَهَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا، وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي شَانِ النَّبِيِّ الكَرِيْمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِلا أَنَّهَا وَصَايَا بَالِغَاتٌ خَالِدَاتٌ مِنَ اللهِ إِلَيْكَ أَيُّهَا المُوَحِّدُ المُبْتَلَى، فَأَنْتَ مُخْتَصٌّ بِهَا أَيْضًا؛ وَكَانَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَلأَصْحَابِهِ [2] : «َاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ» .

يُبْتَلَى الأَخْيَارُ؛ لِسَبَبَيْنِ .. فَمَا هُمَا؟!

(1) (صحيح) : البخارى 1469، مسلم 1053، أبو داود 1644.

(2) (صحيح) : البخارى 3792، مسلم 1845، الترمذى 2189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت