فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 95

أَيُّهَا الحَبِيبُ بِمَنْ تَسْتَغِيثُ وَقْتَ الشِّدَّةِ؟!

إِنْ قَدَّر اللهُ قَدَرًا وَنَزَلَ بِكَ فَاسْتَغِثْ بِاللهِ أَنْ يُثَبِّتَ قَلْبَكَ عَلَى الحَقِّ؛ وَيَهْدِيَكَ وَيَكْشِفَ عَنْكَ، قَالَ تَعَالَى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل62] فَحِينَئِذٍ مَنْ يُجِيبُكَ غَيْرُهُ؟! فَالإِنْسَانُ إِذَا وَقَعَ فِي مُصِيبَةٍ يَتُوهُ عَقْلُهُ، وَيَضِيعُ فِكْرُهُ، وَلاَ يَسْتَحْضِرُ ذِهْنُهُ فِي هَذَا المَجَالِ إِلاَّ كُلَّ مَنْ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ، وَيَدْعُو كُلَّ مَحْبُوبٍ إِلَيْه مُقَرَّب .. أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟!

نُمُوذَجٌ مِنَ العَصْرِ الجَاهِلِيِّ!

قَالَ عَنْتَرَةُ فِي عَبْلَةَ؛ وَالمعْرَكَةُ قَائِمَةٌ عَلَى قَدَمٍ وَسَاقٍ:

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا ... أَشْطَانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الأَدْهَمِ [1]

فَوَدِدْتُ تَقْبِيلَ السُّيُوفِ لأَنَّهَا ... لَمَعَتْ كَبَارِقِ ثَغْرِكِ المتَبَسِّم

إِنَّهُ تَذَكَّرَ امْرَأَةً ضَعِيفَةً؛ لِيُصِيبَهُ الحَمَاسُ أَوْ لِيَسْتَمِدَّ مِنْ ذِكْرِهَا القُوَّةَ؛ لأَنَّهَا مَحْبُوبَتُهُ، أَمَّا أَنْتَ -أَيُّهَا الموَحَّدُ- فَانْظُرْ مِمَّنْ تَسْتَمِدُّ القُوَّةَ؟! الإِجَابَةُ: أسْتَمِدُّ القُوَّةَ مِنْ صَاحِبِ القُوَّةِ كُلِّهَا؛ مِنَ اللهِ، أَتَدْرِي لِمَاذَا؟! لِتَعْلَمَ أَنَّ لَكَ رَبًّا تَلْجَأُ إِلَيْهِ وَقْتَ كَرْبِكَ، لأَنَّ القُوَّةَ للهِ جَمِيعًا، فَحِبِيبُكَ اللهُ، وَالقَوِيُّ القَاهِرُ هُوَ اللهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} [البقرة165] لِذَا قَالَ اللهُ لِلمُؤْمِنِينَ صَحَابَةِ النَّبِيِّ الأَمِينِ وَقْتَ المعْرَكَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [الأنفال45] لِيَنْزِعَ الدُّنيَا مِنْ قُلُوبِهِم وَقْتَ الأَزْمَةِ وَالقِتَالِ، وَهُمْ -حِينَئِذٍ- لَيْسَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ الموْتِ إِلاَّ دَقَائِقُ مَعْدُودَةٌ بَلْ أَقَلُّ، كُلُّ مِنْهُم يَذْهَبُ إِلَى القِتَالِ، وَهُوَ مُتَأَكِّدٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ فِي المعْرَكَةِ فَسَيَكُونُ هُوَ هَذَا الوَاحِد، يَفْقِدُ حَيَاتَهُ؛ وَهِيَ أَغْلَى مَا يَمْلكُهُ الإِنْسَانُ فِي الدُّنيَا، حَتَّى يَمُوتُوا عَلَى التَّوْحِيدِ الخَالِصِ.

مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ اللَّهِ؟!

(1) الأشطان: جمع شطن وهو حبل البئر، وشبه الرمح به؛ لطوله، اللبان: الصدر، الأدهم: الفرس الأسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت