فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 95

هَكَذَا وَقْتَ الأَزْمَةِ يَدْعُو كُلٌّ مِنَّا كُلَّ مَحْبُوبٍ إِلَيْهِ مُقَرَّبٍ؛ لِيَنْصُرَهُ قَائِلًا: أَغِثْنِي؛ فَمَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ اللهِ؟! لاَ يَمُوتُونَ فِي سَبِيلِ النِّسَاءِ مِيتَةَ الجَاهِلِيَّةِ؛ إِنَّمَا يَمُوتُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، تَعَلَّمْ مِنْ صحَابَةِ رَسُولِ اللهِ سَيِّدِ الأَوْفِيَاءِ، اسْتَمِعْ إِلَيْهِم وَهُمْ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، يَسْتَغِيُثونَ رَبَّهُم مُدَبِّرَ أُمُورِهِم وَنَاصِرَهُم عَلَى عَدُوِّهِم، قَالَ اللهُ فِي شَانِهِم: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال9] فَمَقَالِيدُ المعَارِكِ كُلّهَا بِيَدِ مَنْ؟! بِيَدِ الموْلَى جَلَّ وَعَلا؛ فَاللهُ يُؤَيِّدُ مُؤْمِنًا وَلاَ يُؤَيِّدُ كَافِرًا، لِذَا لَنْ تَجِدَ مَعْرَكَةً انْتَصَرَ فِيهَا المسْلِمُونَ إِلاَّ وَهُمْ قِلَّةٌ، وَمَا غَزْوَةُ حُنَيْنٍ مِنَّا بِبَعِيدٍ، عِنْدَمَا أَعْجَبَتِ المسْلِمِينَ كَثْرَتُهُم، فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُم مِنَ اللهِ شَيْئًا: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال26] وَلَمْ يَقُلْ: ضُعَفَاء؛ فَالعَدُوُّ هُوَ الَّذِي اسْتَضْعَفَكُم؛ وَلَكِنَّكُم أَنْتُمْ -فِي حَقِيقَةِ الأَمْرِ- أَقْوِيَاء بِإِيمَانِكُم وَنَبِيِّكُم وَقَبْلَهُمَا بِمَعِيَّةِ رَبِّكُم، فَإِنَّ هَذَا المفْهُومَ وَقَرَ فِي قُلُوبِ الصّحَابَةِ، إِنَّهَا العَقِيدَةُ الصَّحِيحَةُ، فَلاَ اسْتِغَاثَةَ وَلاَ ذِكْرَ إِلاَّ للهِ مَعَ أَخْذٍ كَامِلٍ بِالأَسْبَابِ؛ لِتَدْخُلَ فِي مَعِيَّةِ اللهِ، فَمَنْ كَانَ مَعَهُ اللهُ فَمَعَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَمَنْ فَقَدَ مَعِيَّةَ اللهِ فَقَدَ كُلَّ شَيْءٍ، فَكُنْ للهِ كَمَا يُرِيدُ يَكُنْ لَكَ فَوْقَ مَا تُرِيدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت