فَالإِنْسَانُ بِطَبِيعَتِهِ خُلِقَ ضَعِيفًا؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء28] أَيْ: قَلِيلُ الصَّبْرِ عَلَى المشَاقِّ، هَكَذَا خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى، كَلِمَةٌ حَسَنَةٌ تُفْرِحُهُ، وَكَلِمَةٌ سَيِّئَةٌ تُؤْذِيهِ وَتَجْرَحُهُ، وَمَرَضٌ بَسِيطٌ يُلِمُّ بِهِ رُبَّمَا يَسْتَفْحِلُ خَطَرُهُ فَيَقْتُلُهُ، لِذَا فَهُوَ فِي حَاجَةٍ إِلَى مَنْ يَنْصُرُهُ وَقْتَ غَوْثِهِ، وَلاَ يَتَخَلَّى عَنْهُ، وَإِلَى مَنْ يُؤَيِّدُهُ وَقْتَ ضَعْفِهِ، وَإِلَى مَنْ يَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَتَهُ وَقْتَ أَزْمَتِهِ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيشَ -فِي مُجْتَمَعِهِ- وَاحِدًا فَرْدًا، الَّذِي يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ هُوَ اللهُ رَبُّ الأَرْبَابِ الوَاحِدُ الأحَدُ، فَهُوَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ، وَجَمِيعُ الخَلاَئِقِ تَحْتَاجُ إِلَى الفَرْدِ الصَّمَدِ؛ وَهَا هُوَ أَعْظَمُ كَافِرٍ وَهُوَ فِرْعَوْنُ -وَقْتَ شِدَّتِهِ- اسْتَغَاثَ بِاللهِ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ، وَقَالَ لَهُمْ فِي غُرُورٍ شَدِيدٍ: {يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص38] تَرَاهُ الآنَ حِينَمَا أَتَاهُ الغَرَقُ -وَهُوَ الَّذِي ادَّعَى الرّبُوبِيَّةَ وَالأُلُوهِيَّةَ- يَسْتَغِيثُ بِاللهِ مُعْلِنًا إِيمَانَهُ لِلمَرَّةِ الأُولَى وَالأَخِيرَةِ! قَالَ اللهُ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس90] .
الأُمُورُ كُلُّهَا بِيَدِ اللَّهِ