مُقَدّمَةُ الدُّكْتُورِ/ مُحَمَّد السّيّد مُوسَى .. حَفِظَهُ اللهُ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالمرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَبَعْد .. فَإِنَّ البَلاَءَ ذَكَرَهُ الدَّامغَانِي فِي الوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ يَقَعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: النِّعْمَة كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة49] أَيْ: فِي نَجَاتِهِمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَالوَجْه الثَّانِي: الاخْتِبَار كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة155] أَيْ: لِنَخْتَبِرَكُمْ.
وَالمؤْمِنُ الحَصِيفُ ذُو القَلْبِ الأَرِيبِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَكَسَّبَ مِنْ أَحْوَالِ حَيَاتِهِ المخْتَلِفَةِ؛ فَيَغْتَنِم السَّرَاءَ وَالضَّرَّاءَ فِي مِيزِانِ حَسَنَاتِهِ، فَعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [1] «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» .
وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ ت: (مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهُ دُنْيَاهُ فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُكِرَ بِهِ؛ فَهُوَ مَخْدُوعٌ فِي عَقْلِهِ) .
وَالأَخُ الكَرِيمُ الأُسْتَاذُ/ هَانِي غُنَيْم .. جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا .. وَقَفَ عَلَى هَذِهِ المعَانِي فِي كِتَابِهِ المبَارَكِ: (الابْتِلاَءُ تَطْهِيرٌ وَنِعْمَةٌ مِنْ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ) الَّذِي جَمَعَ فَأَوْعَى؛ وَأَفَاضَ فَأَوْفَى؛ مُسْتَشْهِدًا بِآيَاتِ الذِّكْرِ الحَكِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَحَسب القَاِرئِ أَنْ يُطَالِعَهُ فَيَنْشَرِحَ صَدْرُهُ، وَيَرْضَى بِقَضَائِهِ، وَيَشْكُر لِنَعْمَائِهِ .. أَسْأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ يَتَقَبَّلَهُ مِنْهُ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ. آمِينَ، وَأَرْجُو أَلاَّ يَنْسَانَا مِنْ خَالِصِ دُعَائِهِ.
دُكْتُور/ مُحَمَّد السّيّد مُوسَى
كُلِّيّة التَّرْبِيَةِ بِالمنْصُورَةِ
فِي يَوْمِ الأَحَدِ 19 مِنْ رَجَب 1427هـ
الموَافِق 13 مِنْ أُغُسْطُس 2006مـ
(1) (صحيح) : أحمد 18455، مسلم 2999.