فَتْاوَى مُهِمَّةٌ لأَصْحَابِ الابْتَلاءَاتِ [1]
وَأَخْتِمُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ بِهَذِهِ الفَتْاوَى لِلشَّيْخِ الجَلِيلِ ابنِ عُثَيْمِينَ / وَهِيَ عَنْ عُقُوبَةِ تَارِكِ الصَّلاةِ؛ لِتَعْلَمَ -أَخِي المُبْتَلَى- أَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ هَيِّنًا كَمَا تَظُنُّ وَيَظُنُّ مَعَكَ الكَثِيرُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَبَعْدَهَا -إِنْ شَاءَ اللهُ-كَيْفَ يَتَطَهَّرُ المَرِيضُ وَيُصَلِّي؟ وَهَذِهِ الفَتْوَى -أَيْضًا- لِلشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِينَ/- وَلَكِنْ لِلأَمَانَةِ العِلْمِيَّةِ أَوْجَزْتُهَا قَدْرَ اسْتِطَاعَتِي؛ حَتَّى لاَ أَشُقَّ عَلَى إِخْوَانِنَا أَصْحَابِ الأَعْذَارِ المُخْتَلِفَةِ؛ وَلَكِنْ مَا أَخَذْتُهُ مِنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الفَقِيهِ يُنَاسِبُ أَحْوَالَهُم بِإِذْنِ اللهِ .. ثُمَّ يَلِي هَذَا الأَمْرَ أَمْرُ كَيْفِيَّةِ التَطَّهُّرِ؛ اسْتِعْدَادًا لِلصَّلاةِ وَكَيْفِيَّةِ صَلاةِ المَرِيضِ.
مَا حُكْمُ تَارِكِي الصَّلاةِ؟
تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ: مَسْأَلَةُ تَرْكِ الصَّلاةِ مَسْألَةٌ فِيهَا خِلافٌ وَاضِحٌ بَيْنَ العُلَمَاءِ بَيْنَ الجُحُودِ وَالتَّرْكِ وحُكْمِ الكُفْرِ وَعَدَمِهِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُ أَسَانِيدُهُ الشَّرْعِيَّةُ، وَالَّذِي احْتَجَّ بِهَا، اخْتَرْتُ -مِنْ بَيْن أَقْوَالِهِم- قَوْلَ الشَّيْخِ ابْنِ عُثَيْمِينَ / رغْمَ أَنَّهَا قَوِيَّةٌ وَمُخِيفَةٌ؛ وَذَلِكَ لِخُطُورَةِ الأَمْرِ فِي مَسْألَتَي تَرِكِ الصَّلاةِ وَالأَحْكَامِ المتَرَتِّبَةِ عَلَى تَرْكِهَا، وَلَقَدْ دَعَّمَ الشَّيْخُ قَوْلَهُ بِأَدِلَّةٍ قَاطِعَةٍ مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنة.
وَإِلَى فَتْوَى الشَّيخِ فِي هَذَا الأَمْرِ كَامِلَةً غَيْرَ مَنْقُوصَةٍ.
قَالَ الشَّيخُ: إِذَا كَانَ هَؤُلاءِ لاَ يُصَلُّونَ أَبَدًا فَإِنَّهُم كَافِرُونَ مُرْتَدَّونَ خَارِجُونَ عَنِ الإِسْلامِ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُسْكَنَ مَعَهُم، وَلَكِنْ مِنْ حَقِّهِم عَلَيْنَا أَنْ نَدْعُوهُم وَنُلِحَّ عَلَيْهِم وَنُكَرِّرَ؛ لَعَلَّ اللهَ يَهْدِيهِم؛ لأَنَّ تَارِكَ الصَّلاةِ كَافِرٌ -وَالعِيَاذُ بِاللهِ- بِدَلِيلِ الكِتَابِ وَالسُّنةِ وَقَوْلِ الصّحَابَةِ، أَمَّا مِنَ القُرْآن قَوْلُ اللهِ تَعَالَى عَنِ المُشْرِكِينَ: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة11] مَفْهُومُ الآيَةِ الكَرِيْمَةِ وَاضِحٌ وَصَرِيحٌ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَلَيْسُوا إِخْوَانَنَا، وَلاَ تَنْتَفِي الأُخُوَّةُ الدِّينِيَّةُ بِالَمعَاصِي وَإِنْ عَظُمَتْ، وَلَكِنْ تَنْتَفِي عِنْدَ الخُرُوجِ عَنِ الإِسْلامِ، أَمَّا مِنَ السُّنَّةِ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [2] : «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ» وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بريدَة [3] : «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» أَمَّا أَقْوَالُ الصّحَابَةِ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِا: (لاَ حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ) وَالَحَظُّ: النَّصِيب، وَأَتَتْ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الكَلامِ؛ لإِفَادَةِ العُمُومِ، أَيْ: لاَ نَصِيبَ قَلِيل وَلاَ كَثِير.
(1) هذه الفتاوى مستفادة من فتاوى الشيخ ابن عثيمين/.
(2) (صحيح) : مسلم 82، أبو داود 4678، الترمذى 2618.
(3) (صحيح) : الترمذى 2621، النسائى 463، ابن ماجة 1079.