لاَ تَهَاوُنَ فِي الصَّلاَةِ
فَتَعَلَّمْ -حَبِيبِي فِي اللهِ- كَيْفَ تَتَطَهَّرُ وَتُصَلِّي؟ حَتَّى لاَ يَغْضَبَ رَبُّكَ عَلَيْكَ، فمِنْ خِلاَلِ فَتَاوَى شَيْخِنَا نَجِدُ أَنَّ المَسْأَلَةَ -أَحْبَابِي الفُضَلاَءَ- خَطِيرَةٌ جِدًّا .. وَمَعَ الأَسَفِ الشَّدِيدِ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَتَهَاوَنُونَ فِي الأَمْرِ، وَيُقِرُّونَ فِي البَيْتِ مَنْ لاَ يُصَلِّي، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ، لاَبُدَّ وَأَنْ نُشْعِرَهُ بِارْتِكَابِهِ ذَنْبًا عَظِيمًا، يَهْوِي بِهِ فِي نَار جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا؛ إِنْ لَمْ يَنْتَصِحْ وَيُدْرِكْ مَدَى خُطُورَةِ مَا هُوَ غَائِرٌ فِيهِ، وَلاَ يَكْفِي أَنْ نَقُولَ كَمَا يَقُولُ الجُهَلاءُ: وَاللهِ هُوَ لاَ يُصَلِّي، وَلَكِنَّ قَلْبَهُ أَبْيَضُ، وَهَلْ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَنْقَى قَلْبًا وَأَعْظَمُ عَمَلًا وَمقَامًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟! فَلِمَاذَا لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَالصَّلاَةُ؟! وَسَلْ نَفْسَكَ: هَلْ سَيُخَلَّدُ فِي الجَنَّةِ رَجُلٌ أَوِ امْرَأةٌ لَمْ يَسْجُدَا وَلَمْ يَرْكَعَا للهِ مَرَّةً، أَيُعْقَلُ هَذَا؟! إِنَّ المُتَكَاسِلَ السَّاهِيَ عَنْ صَلاَتِهِ لَهُ وَادٍ عَظِيمٌ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى الوَيْلَ، فَمَا بَالُكَ بِتَارِكِهَا؟! قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون4 - 5]
يَا مَنْ تَرَكْتَ الصَّلاَةَ أَوْ تَسَاهَلْتَ بِهَا .. تَدَارَكْ بَقِيَّةَ عُمُرِكَ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، فَلاَ تَدْرِي كَمْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ؟ هَلْ بَقِيَ شُهُورٌ أَوْ أَيَّامٌ أَوْ سَاعَاتٌ؟! فَالعِلْمُ عِنْدَ اللهِ، وَإِنَّمَا العَبْدُ الفَقِيرُ إِلَى اللهِ -كَاتِبُ هَذِهِ السُّطُورِ- نَاصِحٌ لِنَفْسِهِ وَلَكَ ..
لاَ تَكُنْ مُجْرِمًا!
وَأُذَكِّرُكَ وَنَفْسِي دَائِمًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهُ مَن يَاتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيا} [طه74] فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْفُلَ عَنْ هَذِه الآيَةِ، فَتَارِكُ الصَّلاَةِ مِنْ أَعْظَمِ المُجْرِمِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَإِنِّي سَائِلُكَ سُؤَالًا: رَجُلٌ لاَ يَخْشَعُ وَلاَ يَرْكَعُ وَلاَ يَسْجُدُ وَلاَ يَحْفِدُ (يُسْرِعُ مُطِيعًا مُتَقَرِّبًا) إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، فَهَلْ يَكُونُ سَوِيًّا مَعَ العَالَمِينَ؟! وَصَدَقَ الفَارُوقُ ا إِذْ يَقُولُ: مَنْ كَانَ مُضَيِّعًا لِلصَّلاةِ فَهُوَ لِغَيْرِهَا أَضْيَعُ .. وَنَحْنُ كَثِيرًا مَا نَسْتِمِعُ لِوَصَايَا وَنَصَائِحِ الأَطِبَّاءِ .. بِاللهِ عَلَيْكَ .. أَلَمْ تَجِرِّبْ ذَاتَ مَرَّةٍ هَذَا العِلاجَ النَّاجِعَ لِسَيِّدِ ألأتْقِيَاءِ وَخَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ؟! قَالَ رَسُولُ اللهِ [1] صلى الله عليه وسلم: «دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ» فَاللهُ يَجْزِيكَ عَلَى صَدَقَتِكَ خَيْرًا؛ قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَهُ: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} [يوسف88]
مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ وَلَهُ دَوَاءٌ
(1) (حسن) صحيح الجامع 3358.