فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 95

وَاعْلَمْ -يَقِينًا- أَنَّ اللهَ مَا أَنْزَلَ دَاءً إِلاَّ وَلَهُ دَوَاءٌ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَقَالَ [1] : «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» وَالأَدْوَيَةُ مُتَعَدِّدَةٌ .. فَمِنَ الممْكِنِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ شِفَاءَكَ فِي دَعْوَةِ رَجُلٍ صَالِحٍ أَوْ فِي لَيْمُونَةٍ بَخَمْسَةِ قُرُوشٍ وَلاَ يَجْعَلْ شِفَاءَكَ فِي أَدْوِيَةٍ بِالآلاَفِ! فَسُبْحَانَ الشَّافِي العَظِيمِ، ورَوَى البَيْهَقِيُّ [2] أَنَّ عَبْدَاللهِ بنَ المُبَارَكِ أَتَاهُ رَجُلٌ وَرُكْبَتُهُ تَنْزِفُ دَمًا، وَأَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ أَنَّهَا تَنْزِفُ هَكَذَا مُنْذُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلاجٍ أَبَدًا وَصَفَهُ الأَطِبَّاءُ لَهُ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَحْفُرَ بِئْرَ مَاءٍ ليَنْتَفِعَ بِهِ المُسْلِمُونَ؛ فَإِذَا مَا خَرَجَ المَاءُ شُفِيَتْ رُكْبَتُكُ بِإِذْنِ اللهِ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ وَمَعَ أَوَّلِ تَدَفُّقٍ لِلمَاءِ شُفِيَتْ رُكْبَتُهُ وَجَفَّ دَمُهَا بَلْ عَادَتْ أَفْضَلَ مِمَّا كَانَتْ ..

فَتَعَلَّمْ مِنْ هَؤُلاءِ الصَّالِحِينَ كَيْفَ تَتَصَدَّقُ؟! وَاعْلَمْ أَنَّ لِلصَّدَقَةِ فَوَائِدَ عُظْمَى تَنْفَعُكَ فِي دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ أَنْ تُجَرِّبَ هَذَا العِلاجَ النَّبَوِيَّ الحَكِيمَ -وَلَوْ مَرَّة- لِتَعْلَمَ بِنَفْسِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَلاَ يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، لَقَدْ جَرَّبْنَا كُلَّ شَيْءٍ فِي حَيَاتِنَا، وَفَشَلْنَا فَشَلًا ذَرِيعًا!! فَلِمَاذَا لاَ نُجَرِّبُ وَنَلْتَزِمُ بِتَعَالِيمِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم؟!.

عَلَيْكَ بِالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَاتِ

(1) (صحيح) البخاري 5678.

(2) عَبْدُ اللهِ بنُ المبَارَكِ مِنْ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، كَانَ جَامِعًا لِخصَالِ الخَيْرِ، يَحجُّ عَامًا وَيُجَاهِدُ عَامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت